الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
27577 7083 - (16513\2) - (4\48) عن سلمة بن الأكوع أنه أخبره ، قال : خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة ، حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف قال : قلت : ويحك ، ما لك؟ قال : أخذت لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : قلت : من أخذها؟ قال : غطفان وفزارة ، قال : فصرخت ثلاث صرخات أسمعت من بين لابتيها : يا صباحاه يا صباحاه ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها ، قال : فجعلت أرميهم وأقول :

أنا ابن الأكوع واليوم يوم أفزع

قال : فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا ، فأقبلت بها أسوقها ، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن القوم عطاش ، وإني أعجلتهم قبل أن يشربوا ، فأذهب في أثرهم ، فقال : " يا ابن الأكوع ، ملكت فأسجح إن القوم يقرون في قومهم " .


التالي السابق


* قوله : "ذاهبا نحو الغابة" : موضع معروف .

[ ص: 382 ] * "أخذت" : على بناء المفعول .

* "لقاح" : - بكسر اللام - : هي النوق القريبة النتاج .

* "غطفان" : - بفتحتين - ، وكذا "فزارة" : قبيلتان .

* "لابتيها" : أي : لابتي المدينة ، واللابة : الحرة .

* "يا صباحاه!" : - بفتح صاد مهملة - على صورة الاستغاثة بالصباح ، وهو في الحقيقة استغاثة بأهل ذلك الصباح; أي : بالناس في ذلك الوقت ، وقد اشتهر هذا اللفظ في الاستغاثة; لاعتيادهم الإغارة في ذلك الوقت .

* "ثم اندفعت" : أي : أسرعت في السير نحو العدو ، وكان ماشيا .

* "أرميهم" : بالسهام .

* "يوم أفزع" : هكذا في الكتاب; أي : يوم هلاك من هو أكثر فزعا بوصول سهام العدو إليه ، والمشهور : "يوم الرضع" ، وقد أخرجه البخاري في الجهاد بعين هذا الإسناد بلفظ : الرضع .

* "فاستنقذت" : - بالقاف والذال المعجمة - ; أي : استخلصت اللقاح .

* "منهم" : أي : من غطفان وفزارة .

* "قبل أن يشربوا" : أي : الماء ، أو ألبانها .

* "عطاش" : - بكسر العين - .

* "أعجلتهم" : عن الماء .

* "فأذهب" : من الإذهاب; أي : أبعث جيشا .

* "ملكت" : أي : غلبت عليهم حتى كأنك ملكتهم .

[ ص: 383 ] * "فأسجح" : - بهمزة قطع وتقديم الجيم على الحاء المهملة - ; أي : فأرفق - ، ولا تأخذ بالشدة .

* "يقربون" : على بناء المفعول ، من التقريب; أي : يكرمون بالضيافة ، وفي "الصحيح" : "يقرون" على بناء المفعول من القرى ، ثم جاء الخبر بأن الأمر كان كما أخبر به صلى الله عليه وسلم .

* * *




الخدمات العلمية