الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1879 [ 988 ] وعنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه ، وقد ظلل عليه ، فقال: ما له ؟ قالوا: رجل صائم ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس من البر أن تصوموا في السفر .

                                                                                              رواه أحمد (3 \ 319)، والبخاري (1946)، ومسلم (1115)، وأبو داود (2407)، والنسائي (4 \ 177) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله : ( ليس من البر الصيام في السفر ) ، هذا القول ، وقوله : ( أولئك العصاة ) من حديث جابر . الظاهر : أن القضية واحدة ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال القولين في تلك القضية الواحدة . وقد تأول بعض علمائنا قوله : ( ليس من البر ) ; أي : البر الواجب . وهذا التأويل إنما يحتاج إليه من قطع الحديث عن سببه ، وحمله على عمومه . وأما على ما قررناه ; فلا حاجة إليه .

                                                                                              وروي هذا الحديث هنا : (ليس البر) بغير (من) ، وقد روي من طريق أخرى : (ليس من البر) ، وهي (من) الزائدة التي تزاد لتأكيد النفي .

                                                                                              وقد ذهب بعض الناس إلى أنها مبعضة هنا . وليس بشيء . وقد روى أهل الأدب : (ليس من امبر امصيام في امسفر) ، فأبدلوا من اللام ميما ، وهي لغة قوم من العرب . وهي قليلة ، والله تعالى أعلم .




                                                                                              الخدمات العلمية