الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1641 [ 854 ] وعن أبي سعيد الخدري قال : كنا نخرج ، إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك ، صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان ، حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس أن قال : إني أرى أن مدين من سمراء الشام ، تعدل صاعا من تمر ، فأخذ الناس بذلك . قال أبو سعيد : أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت .

                                                                                              وفي رواية : قال : كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة أصناف : الأقط ، والتمر ، والشعير .

                                                                                              رواه أحمد (3 \ 98)، ومسلم (985)، وأبو داود (1616)، والنسائي (5 \ 51 و 53)، وابن ماجه (1829) .

                                                                                              [ ص: 22 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 22 ] وقوله : " صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب " ; الطعام هنا : هو القمح ; بدليل ذكر الشعير .

                                                                                              وقد رواه أبو داود وقال : (أو صاعا من حنطة) مكان : (من طعام) . وهو حجة على من قال : لا تخرج من البر ، وهو خلاف شاذ ، وهو مسبوق بإجماع السلف ، وهو حجة على من يقول : إنه يخرج من البر نصف صاع ، وهم جماعة من السلف وأبو حنيفة ، واحتجوا بأحاديث لم يصح عند أهل الحديث شيء منها . وقال الليث : مدان بمد هشام ، والأوزاعي : مدان بمد أهل بلده . والجمهور على التمسك بما ذكرناه .

                                                                                              وقوله : " أو صاعا من أقط " ; حجة لعامة أهل العلم على من منع إخراج الأقط فيها ، وهو الحسن ، وهو أحد قولي الشافعي . وقصر أشهب إخراجها على هذه الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث ، واختلف فيه قول مالك ، فالمشهور عنه : أنه ألحق بهذه الأربعة ما في معناها من المقتاتات ; كالذرة ، والدخن والسلت . وزاد ابن حبيب : العلس . واختلف عنه في القطنية [ ص: 23 ] ، والسويق والتين إذا كان عيشا لأهل البلد ، وتفصيل هذا في الفقه .

                                                                                              وقوله : " كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ; مثل هذا ملحق بالمسند المرفوع عند المحققين من الأصوليين ; لأن مثل هذا لا يأمر به غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يخفى مثله عنه ، ولا يذكره الصحابي في معرض الاحتجاج ، إلا وهو مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد زاد في الرواية المتقدمة على هذه الثلاثة : الطعام ، وصارت الأصناف المذكورة في الحديث أربعة .




                                                                                              الخدمات العلمية