الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 5226 36 - بَابٌ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ 674 \ 5063 - عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا فِدَاكَ . قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ- يَعْنِي حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي - دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَفْدِيَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، بِأَبَوَيْهِ وَنَفْسِهِ، وَفَسَادِ قَوْلِ مُنْكِرِي ذَلِكَ. فَإِنَّ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ تَفْدِيَةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَدَاهُ بِأَبَوَيْهِ، إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُفَدِّيَ مُسْلِمًا وَلَا كَافِرًا بِنَفْسِهِ، وَلَا بِأَحَدٍ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَاعْتِلَالًا بِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ شَاكٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ- جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ-؟ فَقَالَ: "مَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ؟! . قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَدِّيَ أَحَدٌ أَحَدًا. وَرَوَاهُ الْمُنْكَدِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ الزُّبَيْرُ... فَذَكَرَهُ. قِيلَ: أَخْبَارٌ وَاهِيَةٌ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ فِي الدِّينِ، لِأَنَّ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ أَكْثَرُهَا صُحُفٌ غَيْرُ سَمَاعٍ، وَإِذَا وَصَلَ الْأَخْبَارَ فَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنْ مَجَاهِيلَ لَا يُعْرَفُونَ، وَالْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهِ. وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ لَمْ تَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ فِي إِبْطَالِ حَدِيثِ عَلِيٍّ- يَعْنِي حَدِيثَ سَعْدٍ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ-، إِذْ لَا بَيَانَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ قَوْلِ ذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا قَالَ لَهُ فِيهِ: مَا تَرَكْتَ أَعْرَابِيَّتَكَ بَعْدُ ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ لَمْ يَتْرُكْ أَعْرَابِيَّتَهُ، إِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى الْجَفَاءِ، لَا إِلَى فِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالتَّحِيَّةِ، أَلْطَفُ وَأَرَقُّ مِنْهُ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ أَخْرَجَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا ... الْحَدِيثَ ". وَهَذَا كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِ أَبِي قُحَافَةَ، فَإِنَّهُ خَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ، وَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية