الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1811 بَابُ الصَّوْمِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 193 - 194 ج 7 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهِلَالُ، فَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا. وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا. فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعِدُّوا ثَلَاثِينَ ". ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ عَدِيدَةٌ، عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ. وَفِيهِ: وُجُوبُ الصِّيَامِ وَالْإِفْطَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَمُضِيِّ الثَّلَاثِينَ عِنْدَ الْغَيْمِ. وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ الدِّينِيَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مُصَرِّحَةٌ بِهَذَا. قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ: رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ. بَلْ يَكْفِي جَمِيعَ النَّاسِ: رُؤْيَةُ عَدْلَيْنِ. وَكَذَا عَدْلٌ عَلَى الْأَصَحِّ. هَذَاَ فِي الصَّوْمِ. وَأَمَّا الْفِطْرُ: فَلَا يَجُوزُ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ، عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ. إِلَّا ( أَبَا ثَوْرٍ ) فَجَوَّزَهُ بِعَدْلٍ. انْتَهَى. وَأَقُولُ: وَرَدَ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ: مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ ( الْعَدْلَيْنِ ). وَوَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ. وَلَا يَخْفَاكَ: أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّاهِدِينَ، يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ ). وَمَا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَالْعَمَلِ بِهَا، يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ. وَدَلَالَةُ الْمَنْطُوقِ أَرْجَحُ مِنْ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ صَاحِبُ ( السَّيْلِ الْجَرَّارِ ). ثُمَّ اعْلَمْ: أَنَّ الرُّؤْيَةَ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ فِي قَوْلِهِ: ( صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ )، هِيَ الرُّؤْيَةُ اللَّيْلِيَّةُ، لَا الرُّؤْيَةُ النَّهَارِيَّةُ. فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةً، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ. وَمَنْ زَعَمَ خِلَافَ هَذَا، فَهُوَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَرَاحِلَ. وَاحْتِجَاجُ مَنِ احْتَجَّ: بِرُؤْيَةِ الرَّكْبِ، الَّذِينَ أَخْبَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالْأَمْسِ: بَاطِلٌ. كَاحْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ عَلَى وُجُوبِ الْإِتْمَامِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ . وَكِلَا الدَّلِيلَيْنِ، لَا دَلَالَةَ لَهُمَا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ. أَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا أَخْبَرُوا عَنِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَبَرِ. وَذَلِكَ مُرَادُهُمْ بِلَفْظِ: ( أَمْسِ ). كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ. وَأَمَّا الثَّانِي ؛ فَالْمُرَادُ بِهِ: وُجُوبُ إِتْمَامِ الصِّيَامِ، إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَسُوغُ فِيهِ الْإِفْطَارُ، تَعْيِينًا لِوَقْتِهِ الَّذِي لَا يَكُونُ صَوْمًا بِدُونِهِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمُجَادَلَةَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ الِاعْتِدَادُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَارًا: يَأْبَاهُ الْإِنْصَافُ، وَإِنْ قَالَ الْمُتَحَذْلِقُ: إِنَّ الِاعْتِبَارَ بِالرُّؤْيَةِ، وَقَدْ وَقَعَتْ. لِحَدِيثِ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ". وَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمُجَادَلَاتِ، الَّتِي لَا يَجْهَلُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ غَالِطٌ أَوْ مُغَالِطٌ. وَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا، لَوَجَبَ الْإِفْطَارُ عِنْدَ كُلِّ رُؤْيَةٍ لِلْهِلَالِ، فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ الشَّهْرِ. وَهُوَ بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ الدِّينِيَّةِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية