الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              2136 [ ص: 290 ] باب منه

                                                                                                                              وهو في النووي في: (باب بيان وجوه الإحرام).

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 169 ج 8 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن أيوب، قال: سمعت مجاهدا، يحدث عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) ؛ قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: لبيك بالحج. فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نجعلها عمرة ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              "فيه": جواز فسخ الحج إلى العمرة .

                                                                                                                              قال النووي : وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ؛ هل هو خاص للصحابة في تلك السنة؟ أم باق لهم ولغيرهم، إلى يوم القيامة؟

                                                                                                                              فقال أحمد ، وطائفة من أهل الظاهر: ليس خاصا. بل هو باق إلى يوم القيامة. فيجوز لكل من أحرم بحج (وليس معه هدي): أن يقلب إحرامه عمرة. ويتحلل بأعمالها.

                                                                                                                              وقال مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وجماهير العلماء من الخلف والسلف: هو مختص بهم في تلك السنة. لا يجوز بعدها. وإنما أمروا به [ ص: 291 ] في تلك السنة: ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية، من تحريم العمرة في أشهر الحج. وأما الذي في حديث (سراقة) فمعناه: جواز الاعتمار في أشهر الحج.

                                                                                                                              قال: فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث: أن الاعتمار في أشهر الحج جائز، إلى يوم القيامة. وكذلك (القران). وأن فسخ الحج إلى العمرة، مختص بتلك السنة. انتهى.

                                                                                                                              وأقول: الصحيح المختار، الذي لا غبار عليه، ولا شنار فيه: هو عدم اختصاص هذا الفسخ بتلك السنة. وبه قال أهل العلم بالحديث النبوي، وأصحاب المعرفة بالأصول. ورجحه جماعة من العلماء الفحول. كما سيأتي بيانه.




                                                                                                                              الخدمات العلمية