الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 2155 بَابٌ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( بَابُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ). حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 207 ج 8 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ؛ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْقُرْآنُ. قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ]. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: ( وَاعْلَمْ: أَنَّ نَبِيَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ. ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: (مَا شَاءَ اللَّهُ). السراج الوهاج (الشَّرْحُ) وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَلْفَاظٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَيَعْنِي بِالرَّجُلِ: ( عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَمُرَادُ عِمْرَانَ : أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ جَائِزٌ. وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ. "وَفِيهِ": التَّصْرِيحُ بِإِنْكَارِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَنْعَ التَّمَتُّعِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَتَأْوِيلُ فَعْلِ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِبْطَالَ التَّمَتُّعِ. بَلْ أَرَادَ تَرْجِيحَ الْإِفْرَادِ عَلَيْهِ . قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ، (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا): يَنْهَيَانِ عَنْهَا. أَيْ: عَنِ الْمُتْعَةِ، نَهْيَ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ. وَإِنَّمَا نَهَيَا عَنْهَا، لِأَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمَا. فَكَانَا يَأْمُرَانِ بِالْإِفْرَادِ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ. وَيَنْهَيَانِ عَنِ التَّمَتُّعِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِصَلَاحِ رَعِيَّتِهِ. وَكَانَ يَرَى الْأَمْرَ بِالْإِفْرَادِ مِنْ جُمْلَةِ صَلَاحِهِمُ. انْتَهَى. وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنْهُمَا، وَاجْتِهَادًا مِنْهُمَا. وَلَا أَخْذَ عَلَى مُجْتَهِدٍ. فَإِنَّهُ مَأْجُورٌ فِي الْخَطَأِ بِأَجْرٍ وَاحِدٍ. إِنَّمَا الشَّأْنُ فِي تَرْكِ التَّقْلِيدِ وَإِيثَارِ الْحَقِّ. وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ: أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ، غَيْرِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : ( قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِعُسْفَانَ . فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، أَوِ الْعُمْرَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : دَعْنَا مِنْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ. فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلَيٌّ ذَلِكَ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا ). قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ إِشَاعَةُ الْعَلَمِ، وَإِظْهَارُهُ، وَمُنَاظَرَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَغَيْرِهِمْ، فِي تَحْقِيقِهِ. وَوُجُوبُ مُنَاصَحَةِ الْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ : (لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ). وَأَمَّا إِهْلَالُ عَلِيٍّ بِهِمَا، فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُرَجِّحُ (الْقِرَانَ). وَأَجَابَ عَنْهُ مَنْ رَجَّحَ الْإِفْرَادَ: إِنَّمَا أَهَلَّ بِهِمَا، لِيُبَيِّنَ جَوَازَهُمَا. لِئَلَّا يَظُنَّ النَّاسُ أَوْ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَانُ وَلَا التَّمَتُّعُ. وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِفْرَادُ. انْتَهَى.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية