الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3366 حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ قَالَ الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ النَّخَلَاتِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَبِيعُهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا عون المعبود ( فَيَشُقُّ عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى الْوَاهِبِ ( أَنْ يَقُومَ ) : أَيِ الْمَوْهُوبُ لَهُ ( بِمِثْلِ خَرْصِهَا ) : أَيْ قَدْرِ مَا عَلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ . وَتَفْسِيرُ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ : الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ أَيْ يَهَبَهَا لَهُ أَوْ يَهَبُ لَهُ ثَمَرَهَا ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ وَيُرَخِّصَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ رُطَبَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ يَابِسٍ ، هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ لِلرَّجُلِ فِي حَائِطِ غَيْرِهِ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ : أَنَا أُعْطِيكَ بِخَرْصِ نَخْلَتِكَ تَمْرًا ، فَيُرَخِّصُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَشَرْطُ الْعَرِيَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ التَّضَرُّرِ مِنِ الْمَالِكِ بِدُخُولِ غَيْرِهِ إِلَى حَائِطِهِ أَوْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْآخَرِ لِقِيَامِ صَاحِبِ النَّخْلِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ الْعَرَايَا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ بِخَرْصِهِ مِنَ الثَّمَرِ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْحَالِ ، وَاشْتَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ مُؤَجَّلًا . كَذَا فِي النَّيْلِ وَفِي اللُّمَعَاتِ . وَنُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ أَنْ يَهَبَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرَدُّدُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِلَى بُسْتَانِهِ وَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ بَدَلَهَا تَمْرًا وَهُوَ صُورَةُ بَيْعٍ انْتَهَى . وَبَسَطَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَفْسِيرِ الْعَرَايَا الْكَلَامَ . فَعَلَيْكَ بِفَتْحِ الْبَارِي فَإِنَّ فَتْحَ الْبَارِي مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية