الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3420 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلْ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ عون المعبود ( عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَارِجَةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَبِي ، وَهُوَ غَلَطٌ ( مِنْ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ ) : أَيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِخَيْرٍ ) : أَيْ بِالْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ ( بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ ) : أَيْ مَجْنُونٍ . وَفِي الْمُغْرِبِ هُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ ، وَقِيلَ الْمَدْهُوشُ ، مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ ذَكَرَهُ الْقَارِي . وَفِي الْمَجْمَعِ : الْمَعْتُوهُ هُوَ الْمَجْنُونُ الْمُصَابُ بِعَقْلِهِ وَقَدْ عَتَهَ فَهُوَ مَعْتُوهٌ ( غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ) : أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ أَوْ نَهَارًا وَلَيْلًا ( وَكُلَّمَا خَتَمَهَا ) : أَيْ أُمَّ الْقُرْآنِ ( جَمَعَ بُزَاقَهُ ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مَاءُ الْفَمِ ( كُلْ ) : أَمْرٌ مِنَ الْأَكْلِ ( فَلَعَمْرِي ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ لَحَيَاتِي وَاللَّامُ فِيهِ لَامُ الِابْتِدَاءِ ، وَفِي قَوْلِهِ ( لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ ) : جَوَابُ الْقَسَمِ أَيْ وَاللَّامُ فِيهِ لَامُ الِابْتِدَاءِ ، وَفِي قَوْلِهِ ( لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ ) : جَوَابُ الْقَسَمِ أَيْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ ، كَذِكْرِ الْكَوَاكِبِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا وَبِالْجِنِّ ( لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ) : أَيْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِهِ . وَإِنَّمَا حَلَفَ بِعُمْرِهِ لَمَّا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ حَيْثُ قَالَ : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّهُ كَانَ مَأْذُونًا بِهَذَا الْإِقْسَامِ وَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . قِيلَ : أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاتِهِ وَمَا أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ قَطُّ كَرَامَةً لَهُ . وَ " مَنْ " فِي " لَمَنْ أَكَلَ " شَرْطِيَّةٌ ، وَاللَّامُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ ، وَالثَّانِيَةُ جَوَابٌ لِلْقَسَمِ سَادٌّ مَسَدَّ الْجَزَاءِ ؛ أَيْ لَعَمْرِي لَإِنْ كَانَ نَاسٌ يَأْكُلُونَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَأَنْتَ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالْمَاضِي فِي قَوْلِهِ : أَكَلْتَ . بَعْدَ قَوْلِهِ " كُلْ " دَلَالَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ وَأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ وَأُجْرَتُهُ صَحِيحَةٌ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَعَمُّ خَارِجَةَ هُوَ عَلَاقَةُ بْنُ صُحَارٍ [ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ] التَّمِيمِيُّ السَّلِيطِي لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ اسْمُهُ الْعَلَاءُ ، وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ عُلَاثَةَ ، وَيُقَالُ سَحَّارُ [ أَيْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ] بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية