الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4243 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ فَرُّوخَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَصْحَابِي أَمْ تَنَاسَوْا وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثَ مِائَةٍ فَصَاعِدًا إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ لَنَا بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَاسْمِ قَبِيلَتِهِ عون المعبود ( قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فِي آخِرِ الْيَمَانِ ، وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَالصَّحِيحُ الْيَمَانِيُّ بِالْيَاءِ ، وَكَذَا عَمْرُو بْنُ العاصِ وَشِبْهُهُمَا . قَالَهُ فِي الْأَزْهَارِ ( أَصْحَابِي ) : أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ تَنَاسَوْا : أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَانَ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ ، كَذَا فِي الْأَزْهَارِ ( مِنْ قَائِدِ فِتْنَةِ أَيْ دَاعِي ضَلَالَةٍ وَبَاعِثِ بِدَعَةٍ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَيُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْقَارِيُّ . وفىِ الْأَزْهَارِ : وَالْمُرَادُ بِقَائِدِ الْفِتْنَةِ بَاعِثُهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوعُ وَالْمُطَاعُ فِيهَا . انْتَهَى . وَمِنْ زَائِدَةٍ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي النَّفْيِ ( إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا : أَيْ إِلَي انْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا ( يَبْلُغُ : صِفَةٌ لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِلُ ( مَنْ مَعَهُ : أى مِقْدَارَ أتباعِهَ . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَنْ مَعَهُ فَاعِلُ يَبْلُغُ وثَلَاثُمِائَةٍ مَفْعُولُهُ . انْتَهَى . ( فَصَاعِدًا : أَيْ فزائدًا عَلَيْهِ ( إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ : أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِدَ ( لَنَا بِاسْمِهِ : أَيِ الْقَائِدَ ( وَاسْمُ أَبِيهِ وَاسْمُ قَبِيلَتِهِ : وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَتِهِ الْخَ ، يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ . وَقَالَ الطِّيبِي : قَوْلُهُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرَ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا مُهْمَلًا ، لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَانْتَهَى كَلَامُ القارى . وَقَالَ الْعَلَامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ : ومعنىَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدِينَ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُ أَتْبَاعُ كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ فصاعدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِينَ لَا يَبْلُغُ أَتْبَاعُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ . وَفِيهِ كَمَالُ عَلَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ . وَفِيهِ عِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَإِعْجَازٌ . انْتَهَى . وَابْنٌ لِقَبِيصَةَ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّامِيُّ صَدُوقٌ يُرْسِلُ . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَبِي سَعِيدٍ الخُزَاعِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُرُوخٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي ابْنٌ لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حُذَيْفَةُ فَذَكَرَهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية