الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4465 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَنَّ شَرِيكًا وَأَبَا الْأَحْوَصِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثُوهُمْ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ قَالَ أَبُو دَاوُد وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ و قَالَ الْحَكَمُ أَرَى أَنْ يُجْلَدَ وَلَا يُبْلَغَ بِهِ الْحَدَّ و قَالَ الْحَسَنُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي قَالَ أَبُو دَاوُد حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عون المعبود ( حَدَّثُوهُمْ ) : أَيْ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ( عَنْ عَاصِمٍ ) : هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ ( عَنْ أَبِي رَزِينٍ ) : هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ ( لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ ) : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ( وَكَذَا ) : أَيْ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( قَالَ عَطَاءٌ ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ مَشْهُورٌ ( وَقَالَ الْحَكَمُ ) : ابْنُ عُتَيْبَةَ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ ( وَقَالَ الْحَسَنُ ) : هُوَ الْبَصْرِيُّ ( هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي ) : أَيْ فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً فَقَالَ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي الْحَدِيثَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ : أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الزِّنَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : أُتِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أُحْصِنُوا وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصَنُوا فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحَدَّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ) : الْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الَّذِي هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعْفُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَقُلِ ابْنُ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ الْبَتَّةَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا خَالَفَهُ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ عَاصِمٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ . وَعَاصِمُ هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ وَأَبُو رَزِينٍ هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية