الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4664 حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبي بردة عن ثعلبة بن ضبيعة قال دخلنا على حذيفة فقال إني لأعرف رجلا لا تضره الفتن شيئا قال فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة فسألناه عن ذلك فقال ما أريد أن يشتمل علي شيء من أمصاركم حتى تنجلي عما انجلت حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي بمعناه

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( عن ثعلبة بن ضبيعة ) : بالتصغير ( فإذا فسطاط ) : بالضم أي خباء ( فإذا فيه ) : أي في الفسطاط ( فسألناه عن ذلك ) : أي عن سبب خروجه وإقامته في الفسطاط ( فقال ) : أي محمد بن مسلمة ( ما أريد أن يشتمل علي ) : بتشديد الياء ( شيء ) : فاعل " يشتمل " ( من أمصاركم ) : المعنى لا أريد أن أسكن وأقيم في أمصاركم ( حتى تنجلي ) : أي تنكشف [ ص: 329 ] وتزول يقال انجلى الظلام إذا كشف ( عما ) : ما مصدرية ( انجلت ) : أي تجلت وتبينت ، يقال للشمس إذا خرجت من الكسوف تجلت وانجلت وهو انفعال من التجلية ، والتجلية التبيين .

                                                                      قال الزجاج في قوله تعالى إذا جلاها إذا بين الشمس فكأن المعنى حتى تزول الفتن عن تبينها وظهورها .

                                                                      ويمكن أن يكون ما موصولة والمراد من المصر ، وانجلت بمعنى تجلت على ما تقدم ، والتجلي يجيء بمعنى التغطية أيضا كما في حديث الكسوف فقمت حتى تجلاني الغشي أي غطاني . فانجلت هاهنا بمعنى غطت ، والضمير المرفوع راجع إلى الفتن والضمير المنصوب الذي يعود إلى ما الموصولة محذوف ، فيكون معنى الحديث حتى تنكشف الفتن عن الأمصار الذي غطته الفتن .

                                                                      ويمكن أن لا يقال انجلت الذي هو من اللازم بمعنى غطت الذي هو من باب التعدية ، بل يقال بمعنى تغطت من اللازم والضمير راجع إلى ما الموصولة والمراد منه الأمصار لا المصر ، فيكون المعنى حتى تكشف الفتن عن الأمصار التي تغطت أي بالفتن لكن أظهر المعاني هو الأول والله أعلم .

                                                                      والحديث سكت عنه المنذري . ( عن ضبيعة بن حصين الثعلبي بمعناه ) : أي بمعنى الحديث السابق .

                                                                      قال في التقريب : ضبيعة بالتصغير ابن حصين الثعلبي ، ويقال ثعلبة بن ضبيعة مقبول من الثالثة .

                                                                      قال المنذري : وفي كلام البخاري ما يدل على أن ثعلبة وضبيعة واحد اختلف فيه .




                                                                      الخدمات العلمية