الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      4546 حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا قال أبو داود رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ابن عباس [ ص: 226 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 226 ] ( أن رجلا من بني عدي قتل ) : بصيغة المجهول ( ديته اثني عشر ألفا ) : أي من الدراهم ( رواه ابن عيينة إلخ ) : حاصله أن الحديث رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا فإنه لم يذكر ابن عباس .

                                                                      وفي الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم .

                                                                      قال الخطابي : قال مالك وأحمد وإسحاق إن الدية إذا كانت نقدا فمن الذهب ألف دينار ، ومن الورق اثنا عشر ألفا ، وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ، وعند أبي حنيفة من الذهب ألف دينار ومن الدراهم عشرة آلاف ، وكذلك قال سفيان الثوري ، وحكي ذلك عن ابن شبرمة انتهى .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وأرسله النسائي وابن ماجه مرفوعا ، وقال الترمذي : ولا نعلم أحدا يذكر هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم .

                                                                      هذا آخر كلامه . ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد أخرج له البخاري في المتابعة ومسلم في الاستشهاد . وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة إذا حدث من حفظه يخطئ واذا حدث من كتابه فليس به بأس ، وضعفه الإمام أحمد بن حنبل ، وذكر أبو داود أن ابن عيينة لم يذكر ابن عباس . وذكر الترمذي أنه لا يعلم أحدا ذكر ابن عباس في هذا الحديث غير محمد بن مسلم . وقد أخرج النسائي عن محمد بن ميمون عن ابن عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول عن ابن عباس . وأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون وقال فيه عن ابن عباس . وقال الدارقطني : قال ابن ميمون وإنما قال لنا فيه عن ابن عباس مرة واحدة وأكثر ذلك كان يقول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولا وقال ورواه أيضا سفيان عن عمرو بن دينار موصولا . ومحمد بن ميمون هذا هو [ ص: 227 ] أبو عبد الله المكي الخياط روى عن ابن عيينة وغيره . قال النسائي صالح وقال أبو حاتم الرازي كان أميا مغفلا ذكر لي أنه روى عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثا باطلا وما أبعد أن يكون وضع للشيخ فإنه كان أميا انتهى كلام المنذري .




                                                                      الخدمات العلمية