الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 4738 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا فَيُصْعَقُونَ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالَ فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ فَيَقُولُ الْحَقَّ فَيَقُولُونَ الْحَقَّ الْحَقَّ عون المعبود ( أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ ( عَنْ مُسْلِمٍ ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ كَمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ ( صَلْصَلَةً ) هِيَ صَوْتُ وُقُوعُ الْحَدِيدِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ ( كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا ) جَمْعُ صَفَاةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ وَالْحَجَرُ الْأَمْلَسُ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ شَيْئًا ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ . انْتَهَى . وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ مَوْقُوفًا وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ إِشْكَابٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا . قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : " سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا " ، وَلِبَعْضِهِمُ الصَّفْوَانُ بَدَلُ الصَّفَا ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ الْحَدِيدُ بَدَلُ السِّلْسِلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِثْلُ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ ، وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ " سَمِعَ مِنْ دُونِهِ صَوْتًا كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً أَوْ قَالَ رَعْدَةً شَدِيدَةً مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا " انْتَهَى . ( فَيُصْعَقُونَ ) أَيْ يُغْشَى عَلَيْهِمْ ( فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ ) أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ ( فُزِّعَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ ( فَيَقُولُ ) أَيْ جِبْرَائِيلُ ( الْحَقَّ ) أَيْ قَالَ الْحَقَّ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أُرْعِدَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ مِنَ الْهَيْبَةِ فَيَلْحَقُهُمْ كَالْغَشْيِ ، فَإِذَا جَلَّى عَنْ قُلُوبِهِمْ سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا : الْقَوْلَ الْحَقَّ أَيِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ يَعْنِي أَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحُرُوفِ . انْتَهَى .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية