الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( فَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ لَهُ حُكْمُ الْبُطْلَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْعِدَّةِ وَوَجَبَ التَّعَرُّضُ بِالْإِسْلَامِ فَيُفَرَّقُ ، وَعِنْدَهُ لَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ فِي الصَّحِيحِ إلَّا الْمَحْرَمِيَّةَ تُنَافِي بَقَاءَ النِّكَاحِ فَيُفَرَّقُ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَافِيهِ ، ثُمَّ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمُرَافَعَةِ أَحَدِهِمَا لَا يُفَرَّقُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا . وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَحَدِهِمَا لَا يَبْطُلُ بِمُرَافَعَةِ صَاحِبِهِ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ اعْتِقَادُهُ ، أَمَّا اعْتِقَادُ الْمِصْرِ بِالْكُفْرِ لَا يُعَارِضُ إسْلَامَ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعَلَّى ، وَلَوْ تَرَافَعَا يُفَرَّقُ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ مُرَافَعَتَهُمَا كَتَحْكِيمِهِمَا . نصب الراية قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى ؛ قُلْتُ : لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، وَمَوْقُوفٌ ؛ فَالْمَوْقُوفُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ فِي الْجَنَائِزِ " تَعْلِيقًا ، فَقَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْإِسْلَامُ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى انْتَهَى . وَالْمَرْفُوعُ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ ؛ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . فَحَدِيثُ عُمَرَ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ " عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إنَّ هَذَا الدِّينَ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى }" أَخْرَجَاهُ فِي حَدِيثِ الضَّبِّ الَّذِي كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَشْرَجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { الْإِسْلَامُ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى }" انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَشْرَجٍ ، وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ : فَرَوَاهُ نَهْشَلٌ فِي " تَارِيخِ وَاسِطَ " حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { الْإِيمَانُ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى }" انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية