الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ السَّادِسُ : امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذَا قُتِلَ قَوْمٌ ، أَوْ مَنْ غَرِقَ مَرْكَبُهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ . وَهَلْ يُفْتَقَرُ إِلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَلَوْ طَلَّقَ الْأَوَّلُ صَحَّ طَلَاقُهُ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمَهُ بَاطِنًا فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ . وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ رُدَّتْ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ خُيِّرَ الْأَوَّلُ بَيْنَ أَخْذِهَا مِنْهُ وَبَيْنَ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي وَيَأْخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ ، وَهَلْ يَأْخُذُ صَدَاقَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا أَوِ الَّذِي أَعْطَاهَا الثَّانِي ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تُرَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ . وَلَا خِيَارَ إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، وَنَقُولُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَاطِنًا فَتَكُونُ زَوْجَةَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ ، فَأَمَّا مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ وَالسِّيَاحَةِ ، فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبْقَى أَبَدًا حَتَّى نَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ . وَعَنْهُ : أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ لِتِسْعِينَ عَامًا مَعَ سَنَةٍ يَوْمَ وُلِدَ ثُمَّ تَحِلُّ وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ ، أَوْ طَلَّقَ ، وَإِنْ لَمْ تَجْتَنِبْ مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ . وَعَنْهُ : إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ، فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ بَلَغَهَا الْخَبَرُ وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةِ عِدَّةُ مُطَلَّقَةٍ . وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْمَزْنِيِّ بِهَا . وَعَنْهُ : أَنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ . ( وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ ) وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " : أَوِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ ( نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ ) لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا حَكَمَ بِالْفُرْقَةِ نَفَّذَ ظَاهِرًا ، وَلَوْ لَمْ يُنَفِّذْ لَمَا كَانَ فِي حُكْمِهِ فَائِدَةٌ ( دُونَ الْبَاطِنِ ) لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُغَيِّرُ الشَّيْءَ عَنْ صِفَتِهِ فِي الْبَاطِنِ ( فَلَوْ طَلَّقَ الْأَوَّلُ صَحَّ طَلَاقُهُ ) لِأَنَّا حَكَمْنَا بِالْفُرْقَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هَلَاكُهُ ، فَإِذَا ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ انْتَقَضَ الظَّاهِرُ ، وَلَمْ يَبْطُلْ طَلَاقُهُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ كَاذِبَةٌ ، وَكَذَا إِنْ ظَاهَرَ ، أَوْ آلَى ، أَوْ قَذَفَ ; لِأَنَّ نِكَاحَهُ بَاقٍ بِدَلِيلِ تَخْيِيرِهِ فِي أَخْذِهَا ( وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ يُنَفِّذَ حُكْمَهُ بَاطِنًا ) هَذَا رِوَايَةٌ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّهُ يُنَفَّذُ بَاطِنًا فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ فِي قَوْلٍ ، وَهَذَا فَسْخٌ فَتَكُونُ زَوْجَةَ الثَّانِي ، وَلَا خِيَارَ لِلْأَوَّلِ ( فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ ) لِأَنَّهَا بَانَتْ بِفُرْقَةِ الْحَاكِمِ فِي مَحَلٍّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَمَا لَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِعُسْرَتِهِ ، أَوْ عُنَّتِهِ فَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا الْإِرْثُ ( وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ) أَيْ : تَرَبَّصَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ وَاعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ ( ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ رُدَّتْ إِلَيْهِ ) لِأَنَّا تَبَيَّنَّا حَيَاتَهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَبَانَ حَيًّا ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ ، أَشْبَهَ مِلْكَ الْمَالِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ ( إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا ) فَتَكُونُ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّ النِّكَاحَ كَانَ بَاطِلًا ; لِأَنَّهُ صَادَفَ امْرَأَةً ذَاتَ زَوْجٍ وَتَعُودُ إِلَيْهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي صَدَاقٌ لِبُطْلَانِ نِكَاحِهِ ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ دُخُولٌ ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ ، حَكَاهَا الْقَاضِي وَأَخَذَهَا مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ : إِذَا تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ فَجَاءَ خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ ( وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا وَوَطْئِهِ ( خُيِّرَ الْأَوَّلُ بَيْنَ أَخْذِهَا مِنْهُ ) فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ( وَبَيْنَ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي ) لِقَوْلِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَقَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْسَكَهَا الْأَوَّلُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ بِالْعَقْدِ السَّابِقِ ، وَلَا يَحْتَاجُ الثَّانِي إِلَى طَلَاقٍ فِي الْمَنْصُوصِ ; لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ بَاطِلًا فِي الْبَاطِنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى طَلَاقٍ كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَيَجِبُ اعْتِزَالُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهَا كَانَتْ عِنْدَ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ فِي الْأَشْهَرِ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ تَجْدِيدُ عَقْدٍ ، وَالْقِيَاسُ : بَلَى ، وَصَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ ; لِأَنَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ عَقْدِهِ بِمَجِيءِ الْأَوَّلِ ، وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ ( وَيَأْخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ ) أَيْ : مَنِ الثَّانِي لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بِعَقْدٍ وَدُخُولٍ ( وَهَلْ يَأْخُذُ صَدَاقَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا أَوِ الَّذِي أَعْطَاهَا الثَّانِي ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " . إِحْدَاهُمَا : يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا هُوَ . اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " لِقَضَاءِ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَلِأَنَّ الثَّانِي أَتْلَفَ الْمُعَوَّضَ فَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْعِوَضِ كَشُهُودِ الطَّلَاقِ إِذَا رَجَعُوا فَعَلَيْهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ إِلَيْهَا الصَّدَاقَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَإِلَّا رَجَعَ فِي قَدْرِ مَا قُبِضَ مِنْهُ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَرْجَعُ بِالْمَهْرِ الَّذِي أَصْدَقَهَا الثَّانِي ; لِأَنَّهُ بَذَلَهُ عِوَضًا عَمَّا هُوَ مُسْتَحَقٌّ لِلْأَوَّلِ ، فَكَانَ أَوْلَى ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَيْهَا بِمَا أُخِذَ مِنْهُ فِي رِوَايَةٍ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَالْقِيَاسُ لَا رُجُوعَ ، ثُمَّ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجَمَعَ ( وَالْقِيَاسُ أَنْ تُرَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَلَا خِيَارَ ) لَهُ ; لِأَنَّهُ زَوْجُهَا ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ فَرُدَّتْ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ لِبَيِّنَةٍ قَامَتْ بِوَفَاتِهِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهَا بِقُدُومِهِ حَيًّا ( إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا ، وَنَقُولُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَاطِنًا فَتَكُونُ زَوْجَةَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ ) لِأَنَّ نِكَاحَهُ وَقَعَ بَعْدَ بُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَقَضَاءِ عِدَّتِهَا ، أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : لَا خِيَارَ لِلْأَوَّلِ مَعَ مَوْتِهَا ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَرِثُهُ ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ، وَهَلْ تَرِثُ الْأَوَّلَ ؛ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : تَرِثُهُ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ مَتَى ظَهَرَ الْأَوَّلُ ، فَالْفُرْقَةُ ، وَنِكَاحُ الثَّانِي مَوْقُوفًا ، فَإِنْ أَخَذَهَا بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي حِينَئِذٍ ، وَإِنْ أَمْضَى ثَبَتَ نِكَاحُ الثَّانِي ( فَأَمَّا مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ ) فِي غَيْرِ مَهْلَكَةٍ ( وَالسِّيَاحَةِ ) فِي الْأَرْضِ لِلتَّعَبُّدِ ، وَالتَّرَهُّبِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَازِي ، وَقِيلَ : طَالِبُ الْعِلْمِ ( فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبْقَى أَبَدًا حَتَّى نَتَيَقَّنَ مَوْتَهُ ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ كَغَيْبَةِ ابْنِ تِسْعِينَ ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ، وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهَا تَبْقَى مَا رَأَى الْحَاكِمُ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " تَبْقَى إِلَى أَنْ يَثْبُتَ مَوْتُهُ ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ ، لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ فِي الْغَالِبِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ لِتِسْعِينَ عَامًا مَعَ سَنَةِ يَوْمِ وُلِدَ ) نَقَلَهَا عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ ; لِأَنَّهُ الْعُمُرُ الطَّبِيعِيُّ ، قُلْنَا : التَّحْدِيدُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ ، وَلِأَنَّ تَقْدِيرَهُ بِذَلِكَ يُفْضِي إِلَى اخْتِلَافِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ ، وَخَبَرُ عُمَرَ وَرَدَ فِيمَنْ ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ الْهَلَاكُ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ( ثُمَّ تَحِلُّ ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ ، أَشْبَهَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ الَّذِي غَيْبَتُهُ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ ، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " : وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذِهِ غَيْبَةٌ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ كَمَا قَبْلَ التِّسْعِينَ ، وَمَتَى ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ ، أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَمَفْقُودٍ ، وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرِ الثَّانِي ( وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ ) وَكَذَا فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ ، أَيْ : حُكْمُهَا حُكْمُ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ ; لِأَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ فَوَجَبَ تَسَاوِيهِمَا حُكْمًا ، لَكِنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُتَيَقَّنَ وَفَاتُهُ . فَرْعٌ : إِذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ يُعْرَفُ خَبَرُهُ وَيَأْتِي كِتَابُهُ فَلَيْسَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ فِي قَوْلِهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ فَسْخَ النِّكَاحِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " : وَإِنْ غَابَ وَعُلِمَ خَبَرُهُ بَقِيَتِ الزَّوْجَةُ مَعَ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ الْوَاجِبِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية