الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          ولا يجوز دفعها إلى مكاتب ولا إلى من تلزمه مؤنته ، وإن دفعها إلى من يظنه مسكينا فبان غنيا ، ، فعلى روايتين ، وإن رددها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه إلا أن لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب . وعنه لا يجزئه . وعنه : يجزئه ، وإن وجد غيره ، وإن دفع إلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأه ، وعنه لا يجزئه .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( ولا يجوز دفعها إلى مكاتب ) لأنه عبد . واختار الشريف جواز دفعها إليه اختاره في " المحرر " وغيره ، وقال أبو الخطاب : يتخرج دفعها إليه بناء على جواز إعتاقه ; لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته ، أشبه المسلمين . وجوابه : بأنه ليس في معنى المسكين ; لأن حاجته من غير جنس حاجتهم ، والكفارة إنما هي للمساكين للآية ، ولأن المسكين يدفع إليه ليتم كفايته ، والمكاتب إنما يأخذ لفكاك رقبته وكفايته في كسبه . ( ولا إلى من تلزمه مؤنته ) لأن الزكاة لا تدفع إليهم فكذا الكفارة . وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على الروايتين في دفع الزكاة إليه ، ( وإن دفعها إلى من يظنه مسكينا ) أي : ظاهره الفقر ( فبان غنيا ، فعلى روايتين ) . وفي " الشرح " وجهان بناء على الروايتين في الزكاة . وظاهره أنه إذا بان كافرا ، أو عبدا أنه لا يجزئه وجها واحدا . ( وإن رددها على مسكين واحد ستين يوما لم يجزئه ) لأن الله تعالى أوجب إطعام ستين مسكينا ، ولم يطعم إلا مسكينا واحدا ، ( إلا أن لا يجد غيره فيجزئه في ظاهر المذهب ) وهو الصحيح ; لأنه مع عدم الوجدان لغيره معذور . ( وعنه لا يجزئه ) مطلقا ، اختاره في " الانتصار " لظاهر الآية ، وقال لمن احتج لعدم بزكاة ووصية للفقراء وخمس الخمس بأن [ ص: 66 ] فيه نظرا . وصححها في " عيون المسائل " . وقال : اختارها أبو بكر ، واحتج ابن شهاب بأنه مال أضيف إلى عدد محصور ، فلم يجز صرفه إلى واحد ، كما لو قال : لله علي أن أطعم ستين مسكينا ، أو أوصي لهم . ( وعنه : يجزئه ، وإن وجد غيره ) ، اختارها ابن بطة وأبو محمد الجوزي ; لأن هذا المسكين لم يستوف قوت يومه من هذه الكفارة فجاز أن يعطى منها كاليوم الأول . ( وإن دفع إلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأه ) على المذهب ; لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ ، كما لو دفع ذلك إليه في يومين . ( وعنه لا يجزئه ) ، لأنه استوفى قوت يوم من كفارة ، فلم يجز أن يدفع إليه ثانيا كما لو دفعها إليه من كفارة واحدة ، فعلى هذا يجزئه عن إحدى الكفارتين ويرجع في الأخرى إن كان أعلمه أنها كفارة وإلا فلا ، ويتخرج ألا يرجع بشيء كالزكاة . والأول أقيس وأصح ، فإن اعتبار عدد المساكين أولى من اعتبار عدد الأيام . وإن دفع إلى الستين من كفارتين فروايتان




                                                                                                                          الخدمات العلمية