الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ . وَهِيَ سِتَّةٌ : أَحَدُهَا : الْبُلُوغُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ مِمَّنْ هُوَ فِي حَالِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ ، وَعَنْهُ : لَا تُقْبَلُ إِلَّا فِي الْجِرَاحِ ، إِذَا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا . المبدع شرح المقنع بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ . ( وَهِيَ سِتَّةٌ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ( أَحَدُهَا : الْبُلُوغُ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ كَالصَّبِيِّ ( فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ ) عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَالسَّامَرِّيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ رِجَالِنَا ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُرْضَى ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الشَّاهِدَ الْكَاتِمَ شَهَادَتَهُ آثِمٌ ، وَالصَّبِيَّ لَيْسَ بِآثِمٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ خَوْفِهِ مِنْ مَأْثَمِ الْكَذِبِ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْإِقْرَارِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، كَالْمَجْنُونِ ( وَعَنْهُ : تُقْبَلُ مِمَّنْ هُوَ فِي حَالِ أَهْلِ الْعَدَالَةِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ ضَبْطُ مَا يَشْهَدُ بِهِ ، فَقُبِلَتْ كَالْبَالِغِ . وَاسْتَثْنَى ابْنُ حَامِدٍ مِنْهَا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا احْتِيَاطًا ، وَهَلْ يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ فَقَطْ ـ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ـ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِ عَشْرِ سِنِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُغْنِي " عَلَى قَوْلَيْنِ . وَعَنْهُ : مِنَ الْمُمَيَّزِ ، وَقِيلَ : عَلَى مِثْلِهِ ( وَعَنْهُ : لَا تُقْبَلُ إِلَّا فِي الْجِرَاحِ ، إِذَا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا ) رَوَاهُ سَعِيدٌ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ صِدْقُهُمْ وَضَبْطُهُمْ ، فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُلَقَّنُوا ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ : إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَعَنْهُ : تُقْبَلُ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ ، خَاصَّةً إِذَا أَدَّاهَا أَوْ أَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى رُجُوعِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَزَادَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " التَّذْكِرَةِ " : إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية