الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          فصل : ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان ، ولم ينقض الحكم سواء كان قبل القبض وبعده ، وسواء كان المال قائما أو تالفا .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          فصل .

                                                                                                                          ( ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم ) أي : الشهود . ( الضمان ) في قول أكثر العلماء ; لأنهما قد اعترفا بأنهما قد أخرجا ماله من يده بغير حق ، فلزمهما الضمان ، كما لو شهدا بعتقه . ولأنهما نسبا إلى إتلاف حقه بشهادتهما بالزور عليه فضمنا كشاهدي القصاص . بل وجوب المال أولى ; لأن القصاص يدرأ بالشبهة .

                                                                                                                          ويستثنى منه ما لم يصدقهم مشهود له ، فأما المزكون فلا يغرمون شيئا . ذكره معظم الأصحاب .

                                                                                                                          واقتضى ذلك أنه لا يرجع على المحكوم له بشيء وهو كذلك ، بغير خلاف نعلمه ( ولم ينقض الحكم ) في قول أكثر أهل الفتيا من علماء الأمصار ، وقال [ ص: 272 ] ابن المسيب والأوزاعي : ينقض وإن استوفى الحق ، كما لو تبين أنهما كانا كافرين .

                                                                                                                          وجوابه : أن حق المشهود له وجب فلا يسقط ، كما لو ادعياه لأنفسهما . يحقق هذا أن حق الإنسان لا يزول إلا ببينة أو إقرار ، وليس هذا واحدا منهما . وفارق الكافر ; لأنه لم يوجد شرط الحكم : وهو شهادة العدول ، وهنا يجوز أن يكونا عدلين صادقين في شهادتهما ، وإنما كذبا في رجوعهما .

                                                                                                                          وتفارق العقوبات حيث لا تستوفى لأنها تدرأ بالشبهات . ( سواء كان قبل القبض أو بعده وسواء كان المال قائما أو تالفا ) لأن وجوب الحق متعلق بالحكم ، وهو موجود ـ فيما ذكر ـ على السواء ، لكن ذكر في " المغني " : أنه إذا شهد بدين فأبرأ منه مستحقه ، ثم رجعا لم يغرماه للمشهود عليه .




                                                                                                                          الخدمات العلمية