الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
ولا يصح الاستثناء من غير الجنس . نص عليه . فإذا nindex.php?page=treesubj&link=15759قال : له علي مائة درهم إلا ثوبا لزمته المائة إلا أن يستثني عينا من ورق ، أو ورقا من عين ، فيصح ، ذكره الخرقي ، وقال أبو بكر : لا يصح فإذا قال : له علي مائة درهم إلا دينارا . فهل يصح ؛ على وجهين .
( ولا يصح الاستثناء من غير الجنس . نص عليه ) في رواية ابن منصور . ( فإذا nindex.php?page=treesubj&link=15759قال : له علي مائة درهم إلا ثوبا . لزمته المائة ) لأنه غير داخل في مدلول المائة ، فكيف يخرج منها ؛ ولأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه ; لأنه مشتق من قولهم : ثنيت فلانا عن رأيه ، إذا صرفته عما كان عليه . وثنيت عنان دابتي ، رددتها عن وجهها الذي كانت ذاهبة إليه . ولا يوجد هذا في غير الجنس والنوع ؛ ولأن الاستثناء من غير الجنس لا يكون إلا في الجحد بمعنى لكن ، والإقرار إثبات .
( إلا أن يستثني عينا من ورق ، أو ورقا من عين . فيصح ، ذكره الخرقي ) واختاره nindex.php?page=showalam&ids=14800أبو حفص العكبري ، وصاحب " التبصرة " ، و " الروضة " ; لأنهما كالجنس الواحد ، لاجتماعهما في أنهما قيم المتلفات وأرش الجنايات ، ويعبر بأحدهما عن الآخر ، وتعلم قيمته منه ، فأشبها النوع الواحد بخلاف غيرهما . ( وقال أبو بكر : لا يصح ) وهو رواية اختارها جماعة ، وقدمها في " المحرر " و " الرعاية " و " الفروع " ، وجزم [ ص: 336 ] بها في " الوجيز " ; لاختلاف جنسهما . ولعل الخلاف مبني على أنهما جنس واحد أو جنسان .
وقال أبو الخطاب : يلزم من الصحة صحة استثناء ثوب من غيره . وفي " المغني " و " الشرح " : يمكن حملها على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه . ورواية البطلان : على ما إذا انتفى ذلك . وقيل : بل نوع من آخر .
فلو nindex.php?page=treesubj&link=15759قال : له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة آصع تمرا معقليا . فيصح لتقارب المقاصد من النوعين كالورق والعين . والأول أصح ; لأن العلة الصحيحة في العين والورق غير ذلك . ( فإذا nindex.php?page=treesubj&link=15759قال : له علي مائة درهم إلا دينارا . فهل يصح ؛ على وجهين ) هما مبنيان على الخلاف السابق . فإذا صححناه رجع في تفسير قيمة الدينار إليه . قاله أبو الخطاب ، وقدمه في " الرعاية " ، والأشهر : أنه يرجع إلى سعره بالبلد . فإن تعذر فإلى تفسيره . وفي " المنتخب " : إن بقي منه أكثر المائة .
وفي " المذهب " : يقبل بالنصف فأقل . وقدمه الأزجي .