الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا ) ( تمتعت المرأة فضحت بشاة ) ( لم يجزها عن دم المتعة ) ; لأنها أتت بغير الواجب ، وكذا الجواب في الرجل ( وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج غير [ ص: 230 ] أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر ) لحديث عائشة رضي الله عنهاحين حاضت بسرف ، ولأن الطواف في المسجد والوقوف في المفازة ، وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون مفيدا ( فإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة انصرفت من مكة ولا شيء عليها لطواف الصدر ) ; لأنه عليه الصلاة والسلام رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر ( ومن اتخذ مكة دارا فليس عليه طواف الصدر ) ; لأنه على من يصدر إلا إذا اتخذها دارا بعدما حل النفر الأول فيما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله ، ويرويه البعض عن محمد رحمه الله ; لأنه وجب عليه بدخول وقته فلا يسقط بنية الإقامة بعد ذلك ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الحديث العاشر : حديث { عائشة لما حاضت بسرف أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر }; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن { عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا الحج ، فلما كنا بسرف حضت ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقال : ما لك أنفست ؟ قلت : نعم ، قال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري }انتهى .

وفي لفظ لمسلم : حتى تغتسلي . أخرجه البخاري في " الحيض " ، وفي " الضحايا " ; وأخرجا أيضا عن { جابر ، قال : أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد ، وأقبلت عائشة بعمرة ، حتى إذا كنا بسرف عركت عائشة ، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي ، قال : فقلنا : حل ماذا ؟ قال : الحل كله ، قال : فواقعنا النساء وتطيبنا ، ولبسنا ثيابنا ، ليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ، ثم أهللنا يوم التروية ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهي تبكي ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : شأني أني حضت ، وقد حل الناس ، ولم أحلل ، ولم أطف بالبيت ، والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاغتسلي ، ثم أهلي بالحج ، ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ، ثم قال : قد حللت من حجتك وعمرتك جميعا ، قالت : يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت . قال : فاذهب بها يا عبد الرحمن ، فأعمرها من التنعيم ، وذلك ليلة الحصبة }

انتهى . وفي لفظ البخاري فيه : قال : { فأمرها النبي عليه السلام أن تنسك المناسك كلها ، غير أن لا تطوف ، ولا تصلي حتى تطهر ; وقال فيه أيضا : فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج } ، وقال أيضا : ولم يكن مع أحد منهم هدي غير النبي عليه السلام ، وطلحة انتهى [ ص: 230 ]

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود ، والترمذي عن خصيف عن عكرمة ، وعطاء ، ومجاهد عن ابن عباس أن النبي عليه السلام ، قال : { الحائض ، والنفساء إذا أتتا على الموقف تغتسلان وتحرمان ، وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت }انتهى . زاد أبو داود : حتى تطهر ، قال الترمذي : حديث غريب من هذا الوجه انتهى . وخصيف بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون ، ضعفه غير واحد .

{ حديث آخر } : رواه أحمد في " مسنده " ، وابن أبي شيبة في " مصنفه " ، قالا : حدثنا وكيع ثنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت }انتهى .

الحديث الحادي عشر : روي { أنه عليه السلام رخص للنساء الحيض في ترك الطواف الصدر }; قلت : أخرج البخاري ، ومسلم عن طاوس عن ابن عباس ، قال : { أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض }انتهى .

وأخرج البخاري في " الحيض " عن ابن عباس ، قال : { رخص للحائض أن تنفر }يعني بعد الإفاضة ، قال : { وكان ابن عمر يقول أولا : إنها لا تنفر ، ثم رجع ، وقال : تنفر ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهن }انتهى .

وأخرج الترمذي ، والنسائي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن [ ص: 231 ] { ابن عمر ، قال : من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت ، إلا الحيض ، ورخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم }انتهى .

وقال : حديث حسن صحيح ; ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث