الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإن تطيب أو لبس مخيطا أو حلق من عذر فهو مخير إن شاء ذبح شاة ، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من الطعام ، وإن شاء صام ثلاثة أيام ) لقوله تعالى: { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك }وكلمة أو للتخيير ، وقد فسرها رسول الله عليه الصلاة والسلام بما ذكرنا والآية نزلت في المعذور ، ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء ; لأنه عبادة في كل مكان وكذلك الصدقة عندنا لما بينا . وأما النسك فيختص بالحرم باتفاق ; لأن الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان ، وهذا الدم لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان ( ولو اختار الطعام أجزأه فيه التغذية والتعشية عند أبي يوسف ) رحمه الله اعتبارا بكفارة

[ ص: 236 ] اليمين ، وعند محمد رحمه الله لا يجزئه ; لأن الصدقة تنبئ عن التمليك وهو المذكور .

التالي السابق


الحديث الثاني : حديث كعب بن عجرة ، قال المصنف : وإن تطيب أو لبس أو حلق من عذر فهو إن شاء ذبح شاة ، وإن شاء تصدق على ستة مساكين بثلاثة أصوع من [ ص: 236 ] الطعام ، وإن شاء صام ثلاثة أيام ، لقوله تعالى: { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ، وكلمة " أو " للتخيير ، وقد فسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا ; قلت : يشير إلى حديث كعب بن عجرة ، أخرجه الأئمة الستة في " كتبهم " عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به ، وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة ، وهو محرم ، وهو يوقد تحت قدره ، والقمل يتهافت على وجهه ، فقال : أيؤذيك هوامك هذه ؟ قال : نعم ، قال : فاحلق رأسك ، وأطعم فرقا بين ستة مساكين }والفرق : ثلاثة أصوع أو صم ثلاثة أيام ، أو انسك نسيكة انتهى .

وفي لفظ لمسلم ، فقال له النبي عليه السلام : { احلق ، ثم اذبح شاة نسكا ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين }انتهى .

وفي لفظ له عن عمر : أنه سأل كعبا أي شيء افتدى حين حلق رأسه ؟ قال : ذبح بقرة ، وفي لفظ : فقال لي : هل عندك فرق تقسمه بين ستة مساكين ؟ ، والفرق : ثلاثة آصع ، أو انسك شاة ، أو صم ثلاثة أيام ، فقلت : يا رسول الله ، خر لي ، قال : أطعم ستة مساكين ; وفي لفظ عن الحسن : أنه قال : فكيف صنعت ؟ قال : ذبحت شاة ، والله أعلم ، أخرجه البخاري ، ومسلم عن عبد الله بن معقل ، قال : حدثني { كعب بن عجرة أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما ، فقمل رأسه ولحيته ، فبلغ ذلك النبي عليه السلام ، فأرسل إليه ، فدعا الحلاق ، فحلق رأسه ، ثم قال : هل عندك نسك ؟ قال : ما أقدر عليه ، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام ، أو يطعم ستة مساكين ، لكل مسكين صاع ، فأنزل الله فيه خاصة : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } ، ثم كانت للمسلمين عامة }انتهى .

وفي لفظ لهما عن { عبد الله بن معقل ، قال : قعدت إلى كعب بن عجرة ، وهو في المسجد ، فسألته عن هذه الآية { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك }فقال كعب : في نزلت ، كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى ، أتجد شاة ؟ فقلت : لا ، فنزلت هذه الآية { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك }قال : صم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين ، قال : فنزلت في خاصة ، وهي لكم عامة }انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث