الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الأولى أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد شروع إمامه من غير تخلف

جزء التالي صفحة
السابق

( والجن مكلفون ) في الجملة إجماعا لقوله تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( يدخل كافرهم النار ) إجماعا .

( و ) يدخل ( مؤمنهم الجنة ) خلافا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابا وإن ثوابه النجاة من النار كالبهائم وهم فيها على قدر ثوابهم خلافا لمن قال لا يأكلون ولا يشربون فيها ، أو إنهم في ربض الجنة ، أي ما حولها .

قال في المنتهى وشرحه : وتنعقد بهم الجماعة إلا الجمعة .

( قال الشيخ ونراهم ) أي الجن ( فيها ) أي الجنة ( ولا يرونا ) فيها عكس ما في الدنيا ( وليس منهم رسول ) وأما قوله تعالى { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } فهي كقوله { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } وإنما يخرجان من أحدهما وكقوله { وجعل القمر فيهن نورا } وإنما هو في سماء واحدة .

قال ابن حامد الجن كالإنس في التكليف والعبادات قال ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد وقال الشيخ تقي الدين : ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما أمروا به وما نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة لكنهم شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ، بلا نزاع أعلمه بين العلماء ا هـ ويقبل قولهم أن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم فتصح معاملتهم ولا دليل على المنع منه ويجري التوارث بينهم ، وكافرهم كالحربي يجوز قتله إن لم يسلم ويحرم عليهم ظلم الآدميين وظلم بعضهم بعضا وتحل ذبيحتهم ، وبولهم وقيئهم طاهران وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فمنهي عنه والمشهور أن للجن قدرة على النفوذ في بواطن البشر لقوله صلى الله عليه وسلم { إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم } وكان الشيخ تقي الدين إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه ، وأمره ونهاه فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه والضرب يقع في الظاهر على المصروع ، وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك .

قال في الفروع : [ ص: 471 ] وأظن أني رأيت عن الإمام أحمد مثل فعل شيخنا وإلا فقد ثبت أنه أرسل إلى من صرعه ففارقه ، وأنه عاود بعد موت أحمد فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد وقال له : فلم يفارقه ولم ينقل أن المروذي ضربه فامتناعه لا يدل على عدم جوازه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث