الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التعرب في الفتنة

6677 7088 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :

" يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم ، يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن " .
[انظر : 19 - فتح: 13 \ 40 ] .

التالي السابق


ذكر فيه حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - إذ دخل على الحجاج فقال : يا ابن الأكوع ، ارتددت على عقبيك ، تعربت ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لي في البدو . وعن يزيد بن أبي عبيد قال : لما قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه -خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة ، وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا ، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال ، فنزل المدينة .

وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم ، يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن " .

الشرح :

التعرب : معناه أن يرجع أعرابيا بعد الهجرة .

[ ص: 348 ] فمعنى تعربت : تشبهت بالعرب ، يقال : تعرب بعد هجرته أي : صار عربيا ، وكانوا يستعيذون بالله أن يعودوا كالأعراب بعد هجرتهم ؛ لأن الأعراب لم يتعبدوا بالهجرة التي يحرم بها على المهاجر الرجوع إلى وطنه ، كما فرض على أهل مكة البقاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونصرته ، ولذلك قال الحجاج : يا ابن الأكوع ، ارتددت على عقبيك تعربت ؟ أي : رجعت في الهجرة التي فعلتها لوجه الله بخروجك من المدينة ، فأخبره أنه - عليه السلام -أذن له في سكنى البادية ، فلم يكن خروجه من - المدينة فرارا منها ، ولا رجوعا عن الهجرة ، وهذا لا يحل لأحد فعله ، ولذلك دعا - عليه السلام -لأصحابه ألا يموتوا في غير المدينة التي هاجروا إليها لله تعالى فقال : "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم " . الحديث ، فتوجع حين مات سعد بن خولة بمكة في الأرض التي هاجر منها ، وذكر البخاري أنه شهد بدرا ثم انصرف إلى مكة ومات بها وهو من المهاجرين ، ولولا ما ذكر لكان يريد قتله .

وذكر ابن سعد عن الهيثم بن عدي : أن سلمة بن الأكوع مات في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان ، وكذا ذكره البلاذري ، وفي كتاب أبي نعيم والعسكري وغيرهما أنه مات سنة أربع وستين .

[ ص: 349 ] فصل :

"يوشك . . " إلى آخره من أعلام نبوته ؛ لأنه أخبر عما يكون في آخر الزمان ، وفيه : أن اعتزال الناس عند الفتن والهرب عنهم أفضل من مخالطتهم وأسلم للدين ، وسلف تفسير "شعف الجبال " في الرقاق في باب : العزلة راحة من خلطاء السوء . وهو : أعاليها ، وذكرنا هناك الآثار التي جاءت بالحض على العزلة والانفراد ، فراجعه .

ومعنى يوشك -بكسر الشين - : يسرع ، قال جرير :


إذا جهل الشقي ولم يقدر ببعض الأمر أوشك أن يصاب



(والعرب ) تقول : يوشك -بفتح الشين - وهي لغة رديئة ذكره في "الصحاح " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث