الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان

6741 7160 - حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، حدثنا يونس قال محمد : أخبرني سالم ، أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتغيظ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : " ليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها " . [4908 - مسلم : 1471 - فتح: 13 \ 136 ] .

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - : "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان " .

وحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو - رضي الله عنه - : "أيها الناس ، إن منكم منفرين " سلف في الصلاة .

[ ص: 466 ] وموضع الحاجة قوله : (فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ) ، ثم قال ذلك .

وحديث يونس (قال ) قال محمد : أخبرني سالم أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض . الحديث تقدم في الطلاق . ومحمد هو ابن شهاب الزهري .

وفيه : فتغيظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

الشرح :

حديث أبي بكرة أصل في أن القاضي لا يقضي وهو غضبان ، ولا معه ضجر ، ونعاس ، ولا هم ، ولا جوع ، ولا عطش ، ولا حقن ، ولا وهو شبعان أكثر من الحاجة ، وسواء دخل على ذلك أو حدث له ما يمكن حدوثه من ذلك بعد أن جلس .

قال المهلب : وهذا ندب منه خوف التجاوز ، أي : لأنه لا يتأتى له في الغالب استقصاء الواجب في القضية ؛ لأنها تغير الطباع وتضر بالعقل وهو مكروه ، روي ذلك عن علي وعمر - رضي الله عنهما - وشريح وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي .

وأما قضاؤه - عليه السلام -وهو غضبان فإنما فعل ذلك لقيام العصمة به حيث لا يخشى منه التجاوز والميل في حكمه بخلاف غيره من البشر ، ثم غضبه في الله تعالى لا لنفسه .

وكان شريح إذا غضب أو جاع نام ، وكان الشعبي يأكل عند طلوع الشمس ، قيل له فقال : آخذ حلمي قبل أن أخرج إلى القضاء .

[ ص: 467 ] قال الشعبي : وأي حال جاءت عليه مما يعلم أنها تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها .

وقولي : بعد أن جلس ، احترزت به عما إذا أصابه ضجر بعد جلوسه .

وفيه خلاف عند المالكية ، قال ابن حبيب : يقوم . وقال ابن عبد الحكم : لا بأس أن يحدث جلساءه إذا مل فيروح قلبه ، ثم يعود إلى الحكم . واستحسنه بعضهم قال : لأنه أخف من قيامه وانصراف الناس .

واختلف ، هل يحكم متكئا ؟ وقال الداودي : وهذا (إذا ) سبق الغضب ، وأما إذا صنع الخصمان ما يغضبه ولم يستحكم فيه الغضب حكم ، فإن استحكم فلا ؛ لأن الشيطان أمكن ما يكون عند الغضب ، ولهذا أمر الغضبان بالاستعاذة وتغيير الحال .

فصل :

قوله في حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - : "فليتجوز " . وفي رواية : ("فليوجز " ) . أي : فليقتصر ، وحديث ابن عمر في طلاقه الحائض ظاهر في تحريم إيقاعه في الحيض ، وهو إجماع واختلفوا في نفوذه ، وفقهاء الأمصار عليه وشذ من خالف .

[ ص: 468 ] وقوله : ("فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها " ) . أخذ به الشافعي على إباحة الجمع بين الثلاث ؛ لأنه عام في الواحدة والأكثر .

وأجاب عنه القاضي إسماعيل : أن الشارع لم ينكر على ابن عمر - رضي الله عنهما - الطلاق وإنما أنكر موضعه .

قال : ولا أحسبه أفقه من عمر وابنه وقد قال : من فعله عصا ربه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث