الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من الثناء على السلطان ، وإذا خرج قال غير ذلك

6757 7179 - حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك ، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن شر الناس ذو الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه " . [انظر : 3494 - مسلم : 2526 - فتح: 13 \ 170 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه ، قال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم . قال : كنا نعد هذا نفاقا .

وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "إن شر الناس ذو الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه " .

الشرح :

لا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم ، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده ؛ لأن ذلك نفاق ، كما قال ابن عمر - رضي الله عنهما - ، وقال فيه - عليه السلام - : "شر الناس ذو الوجهين " . لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ، ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ؛ ليرضي كل فريق منهم ، (ويريد ) أنه منهم ، [ ص: 535 ] وهذه (المذاهب ) المحرمة على المؤمنين .

فإن قلت : إن حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة يعارضان قوله - عليه السلام - للذي يستأذن عليه : "بئس ابن العشيرة " ثم يلقاه بوجه طلق وترحيب .

قلت : لا تعارض ؛ لأنه - عليه السلام - لم يقل خلاف ما قاله عنه بل أبقاه على التجريح عند السامع ، ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه - عليه السلام - من الاستئلاف ، وكان يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق ، وقد قيل : إن تلقيه له بالبشر إنما كان لاتقاء شره ، وليكف بذلك أذاه عن المسلمين ، فإنما قصد بالوجهين جميعا إلى نفع المسلمين بأن (عرفه ) بسوء حاله ، وبأن كفاهم ببشره له أذاه وشره ، وذو الوجهين بخلاف هذا ؛ لأنه (لا ) يقول الشيء بالحضرة ، وقد قال ضده في غير الحضرة ، وهذا تناقض . فالذي فعله - عليه السلام - محكم مبين لا تناقض فيه ؛ لأنه لم يقل لابن العشيرة عند لقائه إنه فاضل ولا صالح ؛ بخلاف ما قال فيه في غير وجهه ، ومن هذا الحديث استجاز الفقهاء التجريح والإعلام بما يظن [من ] سوء حال الرجل إذا خشى منه على المسلمين .

[ ص: 536 ] وقد سلف التقصي في كتاب الأدب في باب المداراة مع الناس الكلام في معنى قوله - عليه السلام - : "بئس ابن العشيرة " . وهذه صفة المنافق الذي يبدي للناس شيئا ويكتم غيره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث