الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء [حديثا ]

6764 7187 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن في إمارته ، وقال : " إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله ، وايم الله إن كان لخليقا للإمرة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " . [انظر :3730 - مسلم : 2426 - فتح: 13 \ 179 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد . . الحديث سلف .

ومعنى الترجمة :

أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه وكذب في طعنه لا ينبغي أن يكترث له كثير اكتراث ، ألا ترى أنه - عليه السلام - قد خلى هذا الطعن حين أقسم أنه كان خليقا للإمارة .

وفيه : أنه يتأسى المرء بما قيل في المرء من الكذب إذا قيل مثل ذلك فيمن كان قبله من الفضلاء .

وفيه : التبكيت للطاعنين ؛ لأنهم لما طعنوا في إمارة أبيه ، ثم ظهر من غناه وفضله ما ظهر كان ذلك ردا لقولهم .

فإن قلت : فقد طعن على أسامة وأبيه ما ليس فيهما ، ولم يعزل [ ص: 552 ] الشارع واحدا منهما بل بين فضلهما ، ولم (يتهمهما ) ، ولم يعتبر عمر - رضي الله عنه - بهذا القول في سعد وعزله حين قذفه أهل الكوفة بما هو بريء منه .

فالجواب : أن عمر - رضي الله عنه - لم يعلم من مغيب أمر سعد ما علمه الشارع من مغيب أمر زيد وأسامة ، وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن صلاته تشبه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ذاك الظن بك . ولم يقطع على ذلك كما قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر زيد أنه خليق للإمارة ، وقال في أسامة : "إنه لمن أحب الناس " ولا يجوز أن يحب الشارع إلا من أحبه الله ومن لا يسوغ فيه العيب والنقص .

ويحتمل أن يكون الطاعنون في أسامة وأبيه من استصغر سنه على من قدم عليه من مشيخة الصحابة ، وذلك جهل ممن ظنه ، ويحتمل أن يكون الطعن من المنافقين الذين كانوا يطعنون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقبحون آثاره وآراءه ، وقد وصف الله أنه من اتهم الرسول في قضاياه أنه غير مؤمن ؛ بقوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون [النساء : 65 ] الآية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث