الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

630 [ ص: 364 ] ( 29 ) باب وقت إرسال زكاة الفطر

591 - ذكر فيه مالك ، عن نافع ; أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر ، بيومين أو ثلاثة .

[ ص: 365 ] وذكر أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر ، إذا طلع الفجر من يوم الفطر ، قبل أن يغدوا إلى المصلى .

13680 - قال مالك : وذلك واسع إن شاء الله ، أن تؤدى قبل الغدو ، من يوم الفطر وبعده .

التالي السابق


13681 - قال أبو عمر : في هذا من فعل ابن عمر دليل على جواز تعجيل ما تجب لوقت من الزكوات .

13682 - وقد تقدم الوقت الذي تجب فيه صدقة الفطر وما للعلماء في ذلك ، وإن كان تقديمها باليوم واليومين جائزا عندهم .

13683 - ومالك وغيره يجيزون ما كان ابن عمر يفعله من ذلك إلا أن مالكا يستحب ما استحبه أهل العلم في وقته من إخراج زكاة الفطر صبيحة يوم الفطر في الفجر أو ما قاربه .

13684 - وفي قول مالك ما يدل على أن أداء زكاة الفطر بعد وجوبها أو في حين وجوبها أفضل وأحب إليه وإلى أهل العلم ببلده في وقته .

13685 - وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر حسن من أخبار الآحاد العدول : [ ص: 366 ] 13686 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أبو محمد النفيلي ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى .

13687 - قال : وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين .

13688 - وليس قول مالك في تعجيل زكاة الأموال كذلك ، وليس في " الموطأ " موضع هذا . . . ذكر المسألة من هذا .

13689 - واختلف أهل العلم في جواز تعجيل الزكاة ، فقال مالك فيما روى عنه ابن وهب ، وأشهب ، وخالد بن خداش : من أدى زكاة ماله قبل محلها بتمام الحول فإنه لا يجزئ عنه ، وهو كالذي يصلي قبل الوقت .

13690 - وروي ذلك عن الحسن البصري ، وبه قال بعض أصحاب داود .

[ ص: 367 ] 13691 - وروى ابن القاسم عنه لا يجوز تعجيلها قبل الحول إلا بيسير .

13692 - وكذلك ذكر عنه ابن الحكم : بالشهر ونحوه .

13693 - وأجاز تعجيل الزكاة قبل الحول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وأبو عبيد .

13694 - وروي ذلك عن سعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وابن شهاب ، والحكم ، وابن أبي ليلى .

13695 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : يجوز تعجيل الزكاة لما في يده ولما يستفيد في الحول وبعده .

13696 - وقال زفر : التعجيل عما في يده جائز ، ولا يجوز عما يستفيده .

13697 - وقال ابن شبرمة : يجوز تعجيلها لسنين .

13698 - وقال الشافعي : يجوز للمصدق إذا رأى العوز في أهل الصدقة أن يستلف لهم من صدقة أهل الأموال إذا كانوا ميسورين ، وليس على رب المال أن يخرج صدقته قبل الحول إلا أن يتطوع .

13699 - قال : ولو أن رجلا أخرج زكاة ماله ، فقال : إن ما تجب فيه الزكاة كانت هذه عنه ، لم يجزئ عنه ; لأنه أداها إلى سبب بلا سبب لم تجز فيه الزكاة وعمل شيئا لا يجب عليه إن حال فيه حول .

[ ص: 368 ] 13700 - قال أبو عمر : حجة من لم يجز تعجيل الزكاة قياسها على الصلاة ، وحجة من أجاز تعجيلها القياس على الديون الواجبة لآجال محدودة أنه جائز تعجيلها أو تقديمها قبل محلها .

13701 - وحديث علي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلف صدقة العباس قبل محلها . وقد روي لعامين .

13702 - وفرقوا بين الصلاة والزكاة بأن الناس يستوون في وقت الصلاة ، ولا يستوون في وقت وجوب الزكاة .

13703 - وقياس مالك ومن قال بقوله على الصلاة أصح في سبيل القياس ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث