الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 369 ] ( 30 ) باب من لا تجب عليه زكاة الفطر

592 - قال مالك : ليس على الرجل في عبيد عبيده ، ولا في أجيره ، ولا في رقيق امرأته زكاة ، إلا من كان منهم يخدمه ، ولا بد له منه فتجب عليه . وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه الكافر ، ما لم يسلم ، لتجارة كانوا ، أو لغير تجارة .

التالي السابق


13704 - قال أبو عمر : قد تقدم القول في مسائل هذا الباب كلها ، وما للعلماء من المذاهب فيما تقدم من أبواب زكاة الفطر ، فلا معنى لإعادة ذلك هنا .

13705 - إلا أن جملة ذلك أنه لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه ليس على السيد زكاة الفطر في عبيد عبيده كما أنه ليس عليه أن يزكي عما بيد عبيده من المال .

13706 - وأما أبو ثور ، وداود فعلى أصلهما أن عبيد العبيد يخرجون عن أنفسهم زكاة الفطر ; لأنهم مالكون عبيدهم .

13707 - وأما الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، والليث ، والثوري ، وجمهور أهل العلم فإن زكاة الفطر على السيد عندهم في عبيده وفي عبيد عبيده ؛ لأنهم كلهم عبيده .

13708 - وأما قول مالك : " ولا في أجيره " فلأنه لا يلزمه نفقته في الشرع والقربة . وأصله أنه لا تلزم صدقة الفطر إلا عمن تلزم نفقته في الشريعة [ ص: 370 ] إلا من صدقة الفطر إلا عمن تلزم نفقته في الشريعة إلا من طريق التطوع ولا المعارضة .

13709 - وهو قول الشافعي .

13710 - وأما سفيان والكوفيون فإن زكاة الفطر لا تجب عندهم إلا عن الابن الصغير والعبد فقط .

13711 - وأما قوله : " ولا في رقيق امرأته " ، فقوله وقول الشافعي في ذلك سواء ، إلا أن أصلهما أنها تلزمه فيمن تلزمه النفقة عليه .

13712 - وذلك عند الشافعي خادم واحد ، وعند مالك من يخدمه ولا بد منه ، إلا أن الأظهر من مذهبه أنه تلزمه في خادم واحد قد اختلف أصحابه في ذلك على ما ذكرناه عنهم في كتاب اختلاف أصحاب مالك وأقوالهم .

13713 - وقال الليث : يؤدي عن امرأته وليس عليه أن يؤدي عن أحد من رقيقها .

13714 - وأما سفيان والكوفيون فلا يرون زكاة الفطر عليه عن امرأته ، فكيف عن رقيقها ، بل عليها أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها ، وعن عبدها ؛ لأن السنة عندهم أن يخرج الذكر والأنثى عن أنفسهم وعبيدهم .

[ ص: 371 ] 13715 - وقد تقدم الأصل عنهم ، ولغيرهم في ذلك وفيما لم يسلم من العبد ، والحمد لله .

تم شرح كتاب الزكاة والحمد لله كثيرا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث