الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الحلف بالأمانة وبعهد الله وميثاقه

جزء التالي صفحة
السابق

1129 - مسألة : وأما الحلف بالأمانة ، وبعهد الله وميثاقه ، وما أخذ يعقوب على بنيه ، وأشد ما أخذ أحد على أحد ، وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق المصحف ، وحق الإسلام ، وحق الكعبة ، وأنا كافر ، ولعمري ، ولعمرك ، ولأفعلن كذا ، وأقسم ، وأقسمت ، وأحلف ، وحلفت ، وأشهد ، وعلي يمين ، أو علي ألف يمين ، أو جميع الأيمان تلزمني - : فكل هذا ليس يمينا - واليمين بها معصية ، ليس فيها إلا التوبة والاستغفار ; لأنه كله غير الله - ولا يجوز الحلف إلا بالله .

قال أبو محمد : والعجب ممن يرى هذه الألفاظ يمينا ، ويرى الحلف بالمشي إلى مكة ، وبالطلاق ، وبالعتق ، وبصدقة المال : أيمانا - ثم لا يحلف في حقوق الناس من الدماء ، والفروج ، والأموال ، والأبشار بشيء من ذلك - وهي أوكد عندهم - ; لأنها لا كفارة لها ، ويحلفونهم بالله ، وفيه الكفارة ، أليس هذا عجبا ؟ ولئن كانت أيمانا عندهم - : بل من أغلظ الأيمان وأشدها - : فالواجب أن يحلفوا الناس بالأيمان الغليظة ، ولئن كانت ليست أيمانا فلم يقولون : إنها أيمان ؟ حسبنا الله ، وهو المستعان .

وفي كل ما ذكرنا خلاف قديم من السلف يرون كل ذلك أيمانا روينا من طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود قال : لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقا .

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي سلمة عن وبرة قال : قال ابن مسعود ، أو ابن عمر : لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا . [ ص: 285 ] ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت عبد الله بن أبي مليكة سمعت ابن الزبير يقول : إن عمر قال له - وقد سمعه يحلف بالكعبة - : لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك ، احلف بالله فأثم أو ابرر

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث