الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا لم يتم الركوع

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 50 ] 119 - باب

إذا لم يتم الركوع

758 791 - حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت زيد بن وهب، قال: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود. قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى الله عليه وسلم عليها .

التالي السابق


سليمان، هو: الأعمش .

وقد روي هذا الحديث من رواية عثمان بن الأسود ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وإسناده لا يصح.

والصحيح: أنه من قول حذيفة ، لكنه في حكم المرفوع؛ بذكره فطرة محمد صلى الله عليه وسلم.

والمراد بفطرة محمد شرعه ودينه، ولذلك عاد الضمير في قوله: " عليه " بلفظ التذكير، وفي بعض النسخ: " عليها " ولا إشكال على ذلك.

وخرج الطبراني من رواية بيان ، عن قيس ، عن بلال ، أنه أبصر رجلا يصلي لا يتم الركوع والسجود، فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة عيسى صلى الله عليه وسلم.

وقد روي مرفوعا من وجه آخر بمعناه:

خرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة ، ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي ، [ ص: 51 ] عن البراء بن عثمان الأنصاري ، أن هانئ بن معاوية الصدفي حدثه، قال: حججت في زمان عثمان بن عفان ، فجلست في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا رجل يحدثهم، قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما، فأقبل رجل إلى هذا العمود، فعجل قبل أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إن هذا لو مات لمات وليس هو من الدين على شيء، إن الرجل ليخفف ويتمها ". فسألت عن الرجل: من هو؟ فقيل: لعله عثمان بن حنيف الأنصاري .

وهذا الإسناد فيه ضعف.

وروى الوليد بن مسلم ، أنا شيبة بن الأحنف ، أنه سمع أبا سلام الأسود يحدث عن أبي صالح الأشعري أنه حدثه عن أبي عبد الله الأشعري ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نظر إلى رجل يصلي، لا يتم ركوعه ولا سجوده، ينقر صلاته كما ينقر الغراب، فقال: " إن مثل الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده كمثل الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا، فأتموا الركوع والسجود، وويل للأعقاب من النار ".

قال أبو صالح : فقلت لأبي عبد الله الأشعري : من حدثك بهذا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ، كل هؤلاء سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم.

خرجه أبو القاسم البغوي في معجمه.

[ ص: 52 ] وخرجه الطبراني، وزاد فيه: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " لو مات على حالته هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم ".

وخرج ابن ماجه من هذا الحديث: " ويل للأعقاب من النار " فقط.

وقد دلت هذه الأحاديث على أن إتمام الركوع والسجود في الصلاة واجب، وأن تركه محرم، ولولا ذلك لم يكن تاركه خارجا من الدين، بل هو يدل على أن تاركه تارك للصلاة، فإنه لا يخرج من الدين بدون ترك الصلاة، كما في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ". وفي رواية: " فمن تركها فقد كفر ".

وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه، فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه وضعف، وربما مرض أو مات لفقد غذائه، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث