الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

والكنايات ثلاثة أقسام : ما يصلح جوابا وردا ، وما يصلح جوابا لا ردا ، وما يصلح جوابا وسبا وشتيمة ; ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية فالقول قوله في إنكار النية لما قلنا وفي حالة مذاكرة الطلاق لم يصدق فيما يصلح جوابا ولا يصلح ردا في القضاء مثل قوله خلية برية بائن بتة حرام اعتدي أمرك بيدك اختياري ; لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق ، ويصدق فيما يصلح جوابا وردا مثل قوله : اذهبي اخرجي قومي تقنعي تخمري ، وما يجري هذا المجرى ; لأنه يحتمل الرد وهو الأدنى فحمل عليه ، وفي حالة الغضب يصدق في جميع ذلك لاحتمال الرد والسب إلا فيما يصلح للطلاق ، ولا يصلح للرد والشتم كقوله : اعتدي واختاري ، وأمرك بيدك فإنه لا يصدق فيها ; لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق . وعن أبي يوسف رحمه الله في قوله : لا ملك لي عليك ، ولا سبيل لي عليك ، وخليت سبيلك ، وفارقتك أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السب ، ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا . وقال الشافعي رحمه الله : يقع بها رجعي ، لأن الواقع بها طلاق لأنها [ ص: 451 ] كنايات عن الطلاق ولهذا تشترط النية وينتقص به العدد ، والطلاق معقب للرجعة كالصريح .

ولنا أن تصرف الإبانة صدر من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية ، ولا خفاء في الأهلية والمحلية والدلالة على الولاية أن الحاجة ماسة إلى إثباتها كي لا ينسد عليه باب التدارك ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير قصد وليست بكنايات على التحقيق ; لأنها عوامل في حقائقها ، والشرط تعيين أحد نوعي البينونة دون الطلاق وانتقاص العدد لثبوت الطلاق بناء على زوال الوصلة إنما تصح نية الثلاث فيها لتنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة وعند انعدام النية يثبت الأدنى ( ولا تصح نية الثنتين عندنا خلافا لزفر رحمه الله ) لأنه عدد وقد بيناه من قبل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث