الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


15504 6791 - (15934) - (3\479) عن عبد العزيز بن عمر ، حدثنا خالد بن اللجلاج، أن أباه حدثه، قال: بينما نحن في السوق، إذ مرت امرأة تحمل صبيا فثار الناس، وثرت معهم، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لها: " من أبو هذا؟ " فسكتت، فقال: " من أبو هذا؟ " فسكتت، فقال شاب بحذائها: يا رسول الله، إنها حديثة السن، حديثة عهد بخزية، وإنها لن تخبرك، وأنا أبوه يا رسول الله، فالتفت إلى من عنده كأنه يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرا - أو نحو ذلك - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحصنت؟ " قال: نعم، فأمر برجمه، فذهبنا فحفرنا له حتى أمكنا، ورميناه بالحجارة حتى هدأ، ثم رجعنا إلى مجالسنا، فبينما نحن كذلك، إذا أنا بشيخ يسأل عن الفتى ، فقمنا إليه فأخذنا بتلابيبه، فجئنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله إن هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال: " مه، لهو أطيب عند الله ريحا من المسك "قال: فذهبنا فأعناه على غسله، وحنوطه وتكفينه وحفرنا له ولا أدري أذكر الصلاة أم لا؟

[ ص: 114 ]

التالي السابق


[ ص: 114 ] * قوله : "فثار الناس" : أي : قاموا واجتمعوا ، وثرت; كقلت .

* "من أبو هذا؟" : يفيد التفتيش عن حال الزاني ، والبحث عنه ، مع أنه جاء الستر وتلقين الرجوع بعد الإقرار ، وكأن المرأة كانت مدعية عليه ، إلا أنها سكتت حياء في المجلس ، فأراد صلى الله عليه وسلم : أنه إن لم يثبت عليه ، يجب على المرأة حد القذف ، فبحث عنه لذلك .

* "حتى هدأ" : - بهمزة - ; أي : سكن .

* "بتلابيبه" : في "الصحاح" : لببت الرجل تلبيبا : إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ، ثم جررته .

وفي "المجمع" : يقال : أخذت بتلبيب فلان : إذا جمعت عليه ثوبه الذي لبسه ، وقبضت عليه تجره ، والتلبيب : مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل .

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث