الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم قال تعالى : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة وابن عامر : " ولا يأمركم " بنصب الراء والباقون بالرفع ، أما النصب فوجهه أن يكون عطفا على : " ثم يقول " وفيه وجهان :

أحدهما : أن تجعل " لا " مزيدة ، والمعنى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، كما تقول : ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ويستخف بي .

والثاني : أن تجعل " لا " غير [ ص: 100 ] مزيدة ، والمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة ، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح ، فلما قالوا : أتريد أن نتخذك ربا ؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يجعله الله نبيا ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء ، وأما القراءة بالرفع على سبيل الاستئناف فظاهر ؛ لأنه بعد انقضاء الآية وتمام الكلام ، ومما يدل على الانقطاع عن الأول ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ : " ولن يأمركم " .

المسألة الثانية : قال الزجاج : ولا يأمركم الله ، وقال ابن جريج : لا يأمركم محمد ، وقيل : لا يأمركم الأنبياء بأن تتخذوا الملائكة أربابا كما فعلته قريش .

المسألة الثالثة : إنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا من أهل الكتاب بعبادة غير الله لم يحك عنهم إلا عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير ، فلهذا المعنى خصهما بالذكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث