الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

15647 6890 - (16077) - (3\501) عن جعفر بن عمرو الضمري، قال : خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله : هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت : نعم ، وكان وحشي يسكن حمص، قال : فسألنا عنه، فقيل لنا : هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت، قال : فجئنا حتى وقفنا عليه، فسلمنا عليه فرد علينا السلام، قال : وعبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله : يا وحشي أتعرفني؟ قال : فنظر إليه ثم قال : لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة، يقال لها : أم قتال ابنة أبي العيص، فولدت له غلاما بمكة فاسترضعه، فحملت ذلك الغلام مع أمه، فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، قال : فكشف عبيد الله وجهه ثم قال : ألا تخبرنا بقتل حمزة، قال : نعم، إن حمزة قتل طعيمة ابن عدي ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم : إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر .

[ ص: 215 ] فلما خرج الناس يوم عينين - قال : وعينين جبيل تحت أحد، وبينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال قال : خرج سباع : من مبارز؟ قال : فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال يا سباع يا ابن أم أنمار : يا ابن مقطعة البظور ، أتحاد الله ورسوله، ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب، وأكمنت لحمزة تحت صخرة، حتى إذا مر علي، فلما أن دنا مني رميته، فأضعها في ثنته، حتى خرجت من بين وركيه قال : فكان ذلك العهد به، قال : فلما رجع الناس رجعت معهم، قال : فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، قال : ثم خرجت إلى الطائف، قال : فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : وقيل له : إنه لا يهيج الرسل، قال : فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما رآني، قال : " آنت وحشي؟ " قال : قلت : نعم، قال : " أنت قتلت حمزة؟ " قال : قلت : قد كان من الأمر ما بلغك يا رسول الله، إذ قال : " ما تستطيع أن تغيب عني وجهك " قال : فرجعت، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج مسيلمة الكذاب، قال : قلت : لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، قال : فخرجت مع الناس فكان من أمرهمما كان، قال : فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه، قال : فأرميه بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، قال : ودب إليه رجل من الأنصار، قال : فضربه بالسيف على هامته قال عبد الله بن الفضل : فأخبرني سليمان بن يسار، أنه سمع عبد الله بن عمر [ يقول] : " فقالت جارية على ظهر بيت : واأمير المؤمنين قتله العبد الأسود "
.

التالي السابق


* قوله : "هل لك في وحشي؟" : أي : رغبة في زيارته .

* "حميت" : - بفتح حاء مهملة وسكون ميم - : زق كبير للسمن; أي : مثله ، وكان سمينا .

[ ص: 216 ] * "وقفنا" : أي : قمنا ، أو اطلعنا ، والمشهور في هذا المعنى التعدية ، فينبغي على هذا المعنى بناء المفعول .

* "معتجر" : - بكسر الجيم - ; أي : لف العمامة على رأسه من غير أن يديرها تحت حنكه ، كذا ذكرها العسقلاني ، وقال غيره : الاعتجار بها : أن يلفها على رأسه ، ويرد طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه ، وقال : وكأنه غطى وجهه بعد الاعتجار ، وبه ظهر قوله : "ما يرى وحشي . . . إلخ" .

* "أم قتال" : - بكسر قاف وفتح مثناة فوقية مخففة - .

* "إلى العيص" : - بكسر فسكون - .

* "فاسترضعه" : أي : طلب له من يرضعه .

* "إلى قدميك" : أي : كأنهما مثل قدمي ذلك الغلام .

* "طعيمة" : - بالتصغير - .

* "يوم عينين" : تثنية عين : اسم جبل عند أحد ، والمراد : عام وقعة أحد .

* "سباع" : - بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة - : اسم رجل من خزاعة .

* "من مبارز" : أي : هل من مبارز; كما في "البخاري" ، أو هي موصولة ، وهو على التقديرين حال; أي : قائلا ذلك .

* "أم أنمار" : - بفتح الهمزة وسكون النون - : كانت أمة مولاة لبعض ثقيف .

* "مقطعة" : بكسر الطاء المشددة .

* "البظور" : - بضم الموحدة - : جمع بظر ، وهي اللحمة تقطع من فرج المرأة عند ختانها ، تعيير بأن أمه كانت أمة ختانة للنساء .

[ ص: 217 ] * "أتحاد الله؟" : - بضم حرف المضارع وتشديد الدال - ; أي : تعارضه وتعاديه .

* "كأمس الذاهب" : أي : قتله فلحق الماضي . -

* "وأكمنت" : على بناء المفعول; أي : أمرت بأن اختفي له ، وفي "البخاري" : "كمنت" بلا همزة ، وهو كنصر أو سمع : اختفيت .

* "رميته" : أي : بحربتي كما في رواية .

* "في ثنته" : - بضم المثلثة وتشديد النون - ; أي : في عانته .

* "ذاك العهد به" : كناية عن الموت .

* "فشا" : ظهر .

* "فأرسل" : على بناء المفعول; أي : من الطائف ، وفي "البخاري" : فأرسلوا; أي : أهل الطائف .

* "لا يهيج" : - بفتح حرف المضارع - ; أي : لا يزعجهم ، ولا ينالهم بمكروه .

* "إذ قال" : أي : قال ما سبق حين قال هذا القول ، فـ "إذ" ظرف للقول السابق .

* "أن تغيب" : - بتشديد الياء - .

* "فأكافئ به" : - بهمزة في آخره - ; أي : أفعل من الحسنة ما يساوي قتل حمزة من السيئة .

* "من أمرهم" : أي : أمر الناس من المحاربة العظيمة .

[ ص: 218 ] * "فإذا رجل" : أي : فإذا مسيلمة رجل .

* "ثلمة" : - بضم مثلثة وسكون لام - ; أي : خلل الجدار المكسور .

* "جمل" : في عظم الجثة .

* "أورق" : لونه كالرماد .

* "ثائر" : منتشر شعر رأسه .

* "ودب" : أسرع ووثب .

* "على هامته" : بالتخفيف; أي : رأسه .

* "واأمير المؤمنين!" : لقبوا مسيلمة الكذاب بذلك .

* * *

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث