الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

15774 6953 - (16207) - (4\14 - 15) عن ابن لكنانة بن العباس بن مرداس ، عن أبيه ، أن أباه العباس بن مرداس حدثه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " دعا عشية عرفة ، لأمته بالمغفرة ، والرحمة فأكثر الدعاء ، فأجابه الله عز وجل : أن قد فعلت ، وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضا ، فقال : يا رب إنك قادر أن تغفر للظالم ، وتثيب المظلوم خيرا من مظلمته " ، فلم يكن في تلك العشية ، إلا ذا فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة ، فعاد يدعو لأمته ، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم ، فقال بعض أصحابه : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها ، فما أضحكك ، أضحك الله سنك قال : " تبسمت من عدو الله إبليس ، حين علم أن الله عز وجل قد استجاب لي في أمتي ، وغفر للظالم ، أهوى يدعو بالثبور والويل ، ويحثو التراب على رأسه ، فتبسمت مما يصنع جزعه " .

التالي السابق


* قوله : "لأمته" : أي : لمن حج معه في حجه ذاك ، أو لمن حج من أمته إلى القيامة ، أو لأمته مطلقا ، من حج أو لم يحج .

[ ص: 278 ] * "أن قد فعلت" : تفسير للإجابة .

* "إلا من ظلم" : حرف جر ، والاستثناء من مقدر; أي : غفرت ذنوبهم من كل عمل إلا من هذا العمل ، فما غفرت ذنوبهم الحاصلة منه .

* "من مظلمته" : أي : بدل مظلمته ، وهي - بكسر اللام ، وجوز الفتح والضم - : ما أخذ ظلما .

* "إلا ذاك" : أي : مغفرة ما عدا المظالم .

* "جزعه" : فاعل "يصنع" على المجاز; أي : ما يصنع هو بسببه من الجزع .

وظاهر الحديث أنه سأل مغفرة مظالم المؤمنين ، بخلاف مظالم أهل الذمة ، إلا أن يقال : المراد : تثيب الظالم ، أو تخفف عذابه .

وفي "زوائد ابن ماجه" : في إسناده عبد الله بن كنانة ، قال البخاري : لم يصح حديثه ، انتهى .

ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق ، انتهى .

وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" ، وأعله بكنانة; فإنه منكر الحديث ، ورد عليه الحافظ في "القول المسدد" ، وفي مصنف سماه : "قوة الحجاج في عموم المغفرة للحاج" .

والحاصل : أن الحكم عليه بالوضع مردود ، وما ذكره لا ينتهض دليلا على ذلك ، وكنانة ذكره ابن حبان في "الثقات" و "الضعفاء" ، وكذا عبد الله ولد كنانة فيه كلام ابن حبان ، وكل ذلك لا يقتضي الحكم بالوضع ، بل غايته الضعف ، ويعتضد بكثرة طرقه ، وهو بمفرده يدخل في حد الحسن على رأي الترمذي ، ولا سيما بالنظر إلى مجموع طرقه ، وقد أخرج طرقا منه أبو داود ، وسكت عليه ،

[ ص: 279 ] فهو عنده صالح ، وأخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في "الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين" ، وقال البيهقي بعد أن أخرجه في "شعب الإيمان" : هذا الحديث له شواهد كثيرة قد ذكرناها في كتاب البعث ، فإن صحت شواهده ، ففيه الحجة ، وإن لم تصح ، فقد قال تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء : 48] ، وظلم بعضهم بعضا دون الشرك ، وقد جاء هذا الحديث أيضا من حديث أنس بن مالك ، وابن عمر ، وعبادة بن الصامت ، ويزيد جد عبد الرحمن بن يزيد ، وكثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة ، ولبعض ما في هذه الحديث شواهد في أحاديث صحاح ، انتهى .

* * *

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث