الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ المسح على الخفين ]

والكلام المحيط بأصوله يتعلق بالنظر في سبع مسائل : بالنظر في جوازه ، وفي تحديد محله ، وفي تعيين محله ، وفي صفته : ( أعني : صفة المحل ) وفي توقيته ، وفي شروطه ، وفي نواقضه :

المسألة الأولى

[ حكم المسح على الخفين ]

فأما الجواز ، ففيه ثلاثة أقوال :

القول المشهور : أنه جائز على الإطلاق ، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار . والقول الثاني : جوازه في السفر دون الحضر . والقول الثالث : منع جوازه بإطلاق ، وهو أشدها .

والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك .

والسبب في اختلافهم : ما يظن من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل الأرجل للآثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء ، وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول ، فكان منهم من يرى أن آية الوضوء ناسخة لتلك الآثار ، وهو مذهب ابن عباس .

واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير ، وذلك أنه روى " أنه رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - يمسح على الخفين ، فقيل له إنما كان ذلك قبل نزول المائدة ، فقال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة " .

وقال المتأخرون القائلون بجوازه : ليس بين الآية والآثار تعارض ; لأن الأمر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له ، والرخصة إنما هي للابس الخف ، وقيل : إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين ، وأما من فرق بين السفر والحضر فلأن أكثر الآثار الصحاح الواردة في مسحه - عليه الصلاة والسلام - إنما كانت في السفر ، مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف ، والمسح على الخفين هو من باب التخفيف ، فإن نزعه مما يشق على المسافر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث