الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض ، وقال الشافعي رحمه الله : حيضة واحدة ) ; لأنها تجب بزوال ملك اليمين فشابهت الاستبراء .

ولنا أنها وجبت بزوال الفراش فأشبه عدة النكاح ، ثم إمامنا فيه عمر رضي الله عنه فإنه قال : عدة أم الولد ثلاث حيض .

( ولو كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر ) كما في النكاح .

التالي السابق


قوله : روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : عدة أم الولد ثلاث حيض ; قلت : [ ص: 529 ] غريب ، والمصنف استدل به لأصحابنا على أن عدة أم الولد ثلاث حيض في عتق أو وفاة ; وقال الشافعي : حيضة واحدة ، ولكن روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن العاص أمر أم ولد أعتقت أن تعتد ثلاث حيض ، وكتب إلى عمر فكتب بحسن رأيه انتهى .

وأخرجه أيضا عن الحارث عن علي ، وعبد الله قالا : ثلاث حيض إذا مات عنها يعني أم الولد وأخرجه عن إبراهيم النخعي ، وابن سيرين ، والحسن البصري ، وعطاء وروى أيضا حدثنا الثقفي عن يحيى بن سعيد ، قال : سمعت القاسم ، وذكر له أن عبد الملك بن مروان فرق بين نساء ورجالهن ، كن أمهات أولاد ونكحن بعد حيضة ، أو حيضتين ، حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا ، فقال : سبحان الله إن الله يقول في كتابه : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا }أتراهن من الأزواج ، انتهى .

وروى ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والثلاثين ، من القسم الخامس عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص ، قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا ، عدة أم الولد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر انتهى .

ورواه [ ص: 530 ] الحاكم في " المستدرك " ، وقال : على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، انتهى .

ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننيهما " ، قال الدارقطني : وقبيصة لم يسمع من عمرو ، وفي لفظ له ، قال : عدة أم الولد عدة الحرة إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ، وإذا عتقت ثلاث حيض انتهى .

وقال البيهقي : قال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر ، [ ص: 531 ] وقبيصة لم يسمع من عمرو ، والصواب موقوف انتهى .

ورواه أبو داود ، وابن ماجه . قوله : روي عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس أن ابتداء العدة في الطلاق عقيب [ ص: 532 ] الطلاق ، وفي الوفاة عقيب الوفاة ; قلت : أما حديث علي فأخرجه البيهقي عنه ، قال : العدة من يوم يموت أو تطلق انتهى .

وأما حديث ابن مسعود : فرواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا وكيع ، ويحيى بن آدم عن شريك عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال : العدة من يوم يموت أو تطلق انتهى .

ورواه الطبراني في " معجمه " حدثنا محمد بن عمرو بن الخالد الحراني ثنا أبي أنبأ زهير عن أبي إسحاق عن الأسود ، ومسروق ، وعبيدة عن عبد الله ، فذكره .

وأما حديث ابن عباس : فغريب ، وذكر أنه في كتاب ابن المنذر ; وروى ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ، يحسبه عن ابن عباس ، قال : العدة من يوم يموت انتهى .

أثر آخر : رواه ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، قال : عدتها من يوم طلقها ، ومن يوم يموت عنها انتهى .

وهذا سند صحيح ، وأخرج نحوه عن عطاء ، ومجاهد ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وعكرمة ، ونافع ، وأبي قلابة ، وأبي العالية ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وعبد الرحمن بن يزيد ، ومكحول ، بأسانيد جيدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث