الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التأمين وراء الإمام

938 حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي ومحمود بن خالد قالا حدثنا الفريابي عن صبيح بن محرز الحمصي حدثني أبو مصبح المقرائي قال كنا نجلس إلى أبي زهير النميري وكان من الصحابة فيتحدث أحسن الحديث فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة قال أبو زهير أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يستمع منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوجب إن ختم فقال رجل من القوم بأي شيء يختم قال بآمين فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الرجل فقال اختم يا فلان بآمين وأبشر وهذا لفظ محمود قال أبو داود المقراء قبيل من حمير [ ص: 159 ]

التالي السابق


[ ص: 159 ] ( عن صبيح ) قال في الخلاصة : صبيح بالفتح ابن محرز آخره زاي المقرائي بضم الميم الحمصي وقيده ابن ماكولا بالضم وكذا عبد الغني عن عمرو بن قيس السكوني : وعنه محمد بن يوسف الفريابي وثقه ابن حبان ( أبو مصبح ) بموحدة مكسورة بعد الصاد المهملة المفتوحة على وزن محدث ( المقرائي ) بهمزة مكسورة بعد راء ممدودة كذا ضبطه في الخلاصة . وقال الحافظ في التقريب : بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم همزة قبل ياء النسبة ويأتي بسط الكلام فيه ( فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة ) الطابع بفتح الباء الخاتم يريد أنها تختم على الدعاء وترفع كفعل الإنسان بما يعز عليه ( ذات ليلة ) أي ساعة من ساعات ليلة ( قد ألح في المسألة ) أي بالغ في السؤال والدعاء من الله تعالى ( أوجب ) أي الجنة لنفسه ، يقال أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة لذنبه أو الإجابة لدعائه . قاله في المرقاة ( إن ختم ) أي المسألة ( فقال رجل من القوم بأي شيء يختم فقال : بآمين ) قال الطيبي : فيه دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين بعد دعائه وإن كان الإمام يدعو والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الإمام اكتفاء بتأمين المأموم انتهى .

قال علي القاري : وفيه نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمن الإمام أيضا وأما في الخارج فينبغي أن يجمع كل بين الدعاء والتأمين ( فأتى الرجل ) أي الذي قد ألح في المسألة ( قال أبو داود والمقري قبيل من حمير ) قال المنذري : هكذا ذكر غيره . وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرا قرية بدمشق والأول أشهر . ويقال بضم الميم وفتحها وصوب بعضهم الفتح . وقال أبو زهير النميري [ ص: 160 ] قيل اسمه فلان بن شرحبيل ، وقال أبو حاتم الرازي : إنه غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه ؟ وذكر له أبو عمر والنمري هذا الحديث وقال ليس إسناده بالقائم ومصبح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديدها وبعدها حاء مهملة انتهى قال في غاية المقصود تحت قوله : والمقري قبيل من حمير - ما نصه قال في تاج العروس شرح القاموس : مقرء بن سبيع بن الحارث بن مالك بن زيد على وزن مكرم بطن من حمير وبه عرف البلد الذي باليمن لنزوله وولده هناك . ونقل الرشاطي عن الهمداني مقري بن سبيع بوزن معطي قال فإذا نسبت إليه شددت الياء وقد شدد في الشعر . قال الرشاطي : وقد ورد في الشعر مهموزا أي مقرء . قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الهمداني عليه المعول في نساب الحميريين وقال الحافظ الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف : مقرأ بن سبيع بطن من بني جشم وهو بضم الميم وبفتحها وآخره همزة مقصورة والنسبة إليه مقرأي ويكتب بألف هي صورة الهمزة ليفرق بينه وبين المقرئي من القراءة : وقال ابن الكلبي بفتح الميم والنسبة إليه مقرأي والمحدثون يضمونه وهو خطأ ، ومنهم أبو المصبح المرئي حدث عنه صبيح بن محرز المقرأي الحمصي انتهى كلامه .

واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى قد ذكر في باب التأمين وراء الإمام سبعة أحاديث ، ومناسبة الحديث الرابع والخامس والسادس للباب ظاهرة ، وأما الأول والثاني والثالث فحيث إن المأموم أمر باتباع الإمام في شأنه كله إلا فيما نهي عنه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني فلما أمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان إماما ثبت التأمين للمقتدي المأموم وأما السابع فحيث إن فاتحة الكتاب دعاء فمن قرأها إماما أو مأموما أو منفردا داخل الصلاة أو خارجها يؤمن عقبها والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث