الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

( وعلى المولى أن ينفق على أمته وعبده ) { لقوله عليه الصلاة والسلام في المماليك : إنهم إخوانكم جعلهم الله تعالى تحت أيديكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تعذبوا عباد الله }( فإن امتنع وكان لهما كسب اكتسبا وأنفقا ) ; لأن فيه نظرا للجانبين ، حتى يبقى المملوك حيفا ويبقى فيه ملك المالك ( وإن لم يكن لهما كسب ) بأن كان عبدا زمنا أو جارية لا يؤاجر مثلها ( أجبر المولى على بيعها ) ; لأنهما من أهل الاستحقاق ، وفي البيع إيفاء حقهما وإيفاء حق المولى بالخلف بخلاف نفقة الزوجة ; لأنها تصير دينا ، فكان تأخيرا [ ص: 573 ] على ما ذكرنا ونفقة المملوك لا تصير دينا فكان إبطالا ، وبخلاف سائر الحيوانات ; لأنها ليست من أهل الاستحقاق فلا يجبر على نفقتها إلا أنه يؤمر به فيما بينه وبين الله تعالى ، ; لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تعذيب الحيوان وفيه ذلك ، ونهى عن إضاعة المال وفيه إضاعته وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجبر ، والأصح ما قلنا والله أعلم .

[ ص: 571 - 572 ]

التالي السابق


[ ص: 571 - 572 ] الحديث الخامس : { قال عليه السلام في المماليك : إنهم إخوانكم ، جعلهم الله تعالى تحت أيديكم ، أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تعذبوا عباد الله }; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن { المعرور بن سويد ، قال : مررت بأبي ذر بالربذة ، وعليه برد ، وعلى غلامه برد مثله ; فقلت : يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة ، فقال : إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمه أعجمية ، فعيرته بأمه ، فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية ، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ، فأعينوهم } ، انتهى .

ذكره البخاري في " العتق والأيمان " ، ومسلم في " الأيمان والنذور " ، ورواه أبو داود في " الأدب " وزاد : { ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه ، ولا تعذبوا خلق الله ، } [ ص: 573 ] انتهى .

وسنده : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن المعرور بن سويد به .

الحديث السادس : روي { أنه عليه السلام نهى عن تعذيب الحيوان }; قلت : تقدم في الحديث الذي قبله ، عند أبي داود بسند صحيح : { ولا تعذبوا خلق الله } ، عن المعرور بن سويد .

الحديث السابع : { ونهى عليه السلام عن إضاعة المال }; قلت : أخرجه البخاري في " الاستقراض " ، ومسلم في " القضاء " عن وراد مولى المغيرة بن شعبة عن { المغيرة بن شعبة ، قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله حرم عليكم ثلاثا : عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنع وهات ، وكره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال }انتهى .

{ حديث آخر } : رواه مالك في " الموطأ " عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله يرضى لكم ثلاثا ، ويسخط لكم ثلاثا : يرضى لكم أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، ويسخط لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، }انتهى .

وهو مرسل ; وأخرجه مسلم عن جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا نحوه سواء ; ولفظه : ويكره لكم ، عوض : يسخط ، أخرجه أيضا في " القضاء " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث