الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الديات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الديات باب النفس بالنفس

4494 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى عن علي بن صالح عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه إلينا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم فأتوه فنزلت وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط والقسط النفس بالنفس ثم نزلت أفحكم الجاهلية يبغون قال أبو داود قريظة والنضير جميعا من ولد هارون النبي عليه السلام [ ص: 158 ]

التالي السابق


[ ص: 158 ] بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة ، وأصلها ودية بفتح الواو وسكون الدال تقول ودى القتيل يديه إذا أعطى وليه ديته ، وهي ما جعل في مقابلة النفس وسمي دية تسمية بالمصدر وفاؤها محذوفة والهاء عوض وفي الأمرد القتيل بدال مكسورة حسب فإن وقفت قلت ده . قاله في الفتح .

( باب النفس بالنفس ) أي هذا باب في بيان أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق .

( كان قريظة ) : بالتصغير ( والنضير ) : كالأمير وهما قبيلتان وخبر كان محذوف أي في المدينة أو بينهما فرق في الشرف ونحو ذلك ( قتل ) : بصيغة المجهول أي رجل من قريظة ( به ) : أي بسبب قتله رجلا من النضير ( فودي ) : أي ولي المقتول الذي كان من قريظة على صيغة المجهول من الفداء .

قال في النهاية : الفداء بالكسر والمد والفتح مع القصر فكاك الأسير ، يقال فداه يفديه [ ص: 159 ] فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه ( بمائة وسق ) : بفتح واو وسكون سين وكسر الواو لغة ستون صاعا ( فقالوا ) : أي بنو قريظة ( ادفعوه ) : أي القاتل من النضير ( نقتله ) : أي القاتل ( فقالوا بيننا وبينكم ) : أي قالت القريظة ذاك حين أبى النضير دفع القاتل إليهم جريا على العادة السالفة ( فأتوه ) : أي بنو قريظة والنضير عند النبي صلى الله عليه وسلم ( فنزلت ) : هذه الآية ( بالقسط ) : أي العدل ( والقسط النفس بالنفس ) : وهذا تفسير من ابن عباس ، أي قتل النفس بدل قتل النفس . وأخرج الطبراني وغيره كما في الدر المنثور عن عكرمة عن ابن عباس أن الآيات من المائدة التي قال الله فيها فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إلى قوله المقسطين إنما نزلت في الدية من بني النضير وقريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف يريدون الدية كاملة وأن بني قريظة كانوا يريدون نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق فجعل الدية سواء .

وأخرج عبد الرزاق عن الزهري في الآية قال مضت السنة أن يردوا في حقوقهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه فيحكم بينهم بكتاب الله وقد قال لرسوله وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط انتهى ( أفحكم الجاهلية يبغون ) : أي أفحكم الجاهلية يطلب هؤلاء اليهود . قال النسفي : بنو النضير يطلبون تفاضلهم على بني قريظة وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى سواء ، فقال بنو النضير نحن لا نرضى بذلك فنزلت انتهى .

وفي الخازن : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أحكم أن دم القرظي وفاء من دم النضيري ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضبت بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك فأنزل الله أفحكم الجاهلية يبغون انتهى .

قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث