الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة

4084 339 - حدثني محمود ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، ح وحدثني نعيم ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا ، صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، فقلت : والله لا أقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده ، فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين ; ( الأول ) : عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد . ( والثاني ) : عن نعيم بن حماد ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن محمود ، وأخرجه النسائي في السير عن نوح بن حبيب ، وفي القضاء عن أبي بكر بن علي وغيره .

قوله : " صبأنا " من صبأ إذا خرج من دين إلى دين ، وقريش كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ ، فمن ذلك فهم ابن عمر أنهم أرادوا الإسلام حقيقة ، وأما خالد فإنه لم يكتف بذلك حتى يصرحوا بالإسلام ، وقال الخطابي : يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام ; لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ، ولم ينقادوا إلى الدين ، فقتلهم متأولا ، وإنما نقم رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد موضع العجلة ، وترك التثبت في أمرهم ، قوله : " إلى كل رجل منا " : أي من الصحابة ، قوله : " حتى إذا كان يوم " قال بعضهم : حتى إذا كان يوم كذا بالتنوين وسكت عن تحقيق ما قاله وليس بصحيح ، بل لفظ يوم مرفوع بأنه اسم كان التامة مضافا إلى قوله : " أمر خالد " ، كما في قوله تعالى : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم

قوله : " أن يقتل كل رجل " : أي بأن يقتل ، وكلمة " أن " مصدرية ، وفي رواية الكشميهني كل إنسان ، قوله : " فقلت : والله " القائل هو عبد الله بن عمر ، وعند ابن سعد : فأما بنو سليم ، فقتلوا من كان في أيديهم ، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراءهم ، قوله : " مرتين " أي قال مرتين ، وفي رواية عن عبد الرزاق : أو ثلاث ، أخرجه الإسماعيلي ، وفي رواية : ثلاث مرات ، وقال الداودي : لم ير صلى الله تعالى عليه وسلم القود في ذلك ; لأنه متأول ، ولم يذكر فيه دية ولا كفارة ، فإما أن يكون قبل نزول الآية ، أو سكت لعلم السامع ، وقال ابن إسحاق بعد أن ذكر هذه القضية ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقال : يا علي ، اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ، فخرج علي حتى جاءهم ، ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال حتى إنه ليدي ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه ، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم علي رضي الله تعالى عنه حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يعلم ولا تعلمون ، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال : أصبت وأحسنت .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث