الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصدقة إذا بلغت محلها جاز لمن كان قد حرمت عليه أن يأكل منها

جزء التالي صفحة
السابق

1790 [ 946 ] وعن أبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتي بطعام سأل عنه ، فإن كان هدية أكل منها ، وإن قيل : صدقة لم يأكل منها .

رواه أحمد (2 \ 492)، ومسلم (1077) .

التالي السابق


(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

قوله : ( قربيها فقد بلغت محلها ) ; يعني : أن المتصدق عليها قد ملكت تلك [ ص: 130 ] الصدقة بوجه صحيح جائز ، فقد صارت كسائر ما تملكه بغير جهة الصدقة ، وإذا كان كذلك ، فمن تناول ذلك الشيء المتصدق به من يد المتصدق عليه بجهة جائزة غير الصدقة جاز له ذلك ، وخرج ذلك الشيء عن كونه صدقة بالنسبة إلى الآخذ من يد المتصدق عليه ، وإن كان ممن لا تحل له الصدقة في الأصل ، ويخرج عليه : صحة أحد القولين فيمن تصدق عليه بلحم أضحية ، فإنه يجوز له أن يبيعه .

والقول الثاني : لا يجوز فيه ذلك ; لأن أصل مشروعية الأضحية ألا يباع منها شيء مطلقا .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - لجويرية : ( قربيه ) ، إنما قال ذلك فيه لعلمه بطيب قلب المولاة بذلك ، أو تكون المولاة قد أهدت ذلك لجويرية ، كما جاء في حديث بريرة الآتي بعد هذا .

وفي حديث عائشة ما يدل: على جواز الصدقة على موالي قريش ; لأن عائشة تيمية ، وتيم من قريش ، وجويرية مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحكم مولاتها حكمها .

[ ص: 131 ] والثلاث القضيات التي كانت في بريرة إحداها : ما ذكره في هذه الطريق .

والثانية : قوله : ( إنما الولاء لمن أعتق ) .

والثالثة : تخييرها في زوجها . وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى .

وكونه - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الطعام ، هل هو صدقة أو هدية ؟ يدل على أن للمتقي أن يسأل عما خفي عليه من أحوال الهدية والمهدي ; حتى يكون على بصيرة من أمره ، لكن هذا ما لم يؤذ المهدي والمطعم ، فإن أدى إلى ذلك فالأولى ترك السؤال إلا عند الريبة .

وهذا الحديث يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يأكل صدقة التطوع ، كما كان لا يأكل صدقة الواجب ، وأنها لا تحل له كما قدمنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث