الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1081 حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن قال له تميم الداري ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين

التالي السابق


( لما بدن ) قال أبو عبيد : روي بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أي كبر [ ص: 313 ] وأسن وبالتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم ، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمينا ( أو يحمل عظامك ) كناية عن القعود عليه ، وأو للشك من الراوي بين لفظ يجمع أو يحمل ( مرقاتين ) بفتح أفصح من كسرها أي ذا درجتين . والحديث أخرجه أيضا الحسن بن سفيان والبيهقي من طريق عبد العزيز بن أبي داود هذه . قال الحافظ في الفتح وإسناده جيد . وروى ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع ، فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ فشاور النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث .

قال الحافظ : رجاله ثقات إلا الواقدي ، قال وليس في حديث ابن عمر هذا التصريح بأن الذي اتخذ المنبر تميم الداري ، بل قد تبين من رواية ابن سعد أن تميما لم يعمله . وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون انتهى .

فإن قلت : قد ثبت في حديث سهل بن سعد من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عند مسلم أن أعواد المنبر كانت ثلاث درجات ، وكذا عند ابن ماجه من حديث الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جذع إذا كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك ؟ قال نعم ، فصنع له ثلاث درجات الحديث .

وفي حديث ابن عمر هذا اتخذ له منبرا درجتين فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : إن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله ، والذي قال مرقاتين لم يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن نجار وغيره : استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق . قاله العيني والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث