الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولمرأة خز وحلي وكره شد نفقته بعضده أو فخذه ، [ ص: 312 ] وكب رأس على وسادة ، ومصبوغ لمقتدى به ، وشم كريحان ، [ ص: 313 ] ومكث بمكان به طيب ، واستصحابه

التالي السابق


( و ) جاز ( للمرأة خز ) أي لبسه وهي محرمة وكذا حرير فحكمها في اللباس حكمها حلالا إلا في وجهها وكفيها على ما سبق ( وحلي ) يشمل الخواتم فلها لبسها وهي محرمة وإن سترت بعض أصابعها نقله الحط ضد قوله كخاتم خلافا لابن عاشر .

( وكره ) وبضم فكسر ( شد نفقته ) التي في منطقته ( بعضده أو فخذه ) أو ساقه [ ص: 312 ] ولا فدية في ذلك كله ( و ) كره ( كب رأس على وسادة ) ; لأنه مظنة الترفه وصوابه إبدال رأس بوجه كما في بعض النسخ ، وأجيب بأن اسم الرأس يطلق على العضو بتمامه فهي من تسمية الجزء الذي هو الوجه باسم كله ، ولا يختص الكره بالمحرم لقول الجزولي النوم على الوجه نوم الكفار وأهل النار والشيطان ، ولا بأس بوضع خد المحرم عليها وعبر عنه ابن شاس بتوسده جائز .

( و ) كره ( مصبوغ ) بعصفر ونحوه مما لا طيب فيه ، ويشبه لونه لون المصبوغ بالطيب كالزعفران والورس ( ل ) محرم ( مقتدى به ) من إمام وعالم وحاكم غير مقدم بضم الميم وسكون القاف وفتح الدال المهملة ، فإن كان مقدما وهو الذي صبغ بالعصفر مرارا حتى صار ثخينا قويا شديد الحمرة فيحرم لبسه على المشهور على الرجال والنساء ، وفيه الفدية كالمطيب . وكره المصبوغ بقيده للمقتدى به سدا للذريعة لئلا يتطرق الجاهل بفعله إلى لبس المطيب تأسيا بالمقتدى به لظنه أن ملبوسه مطيب وأنه جائز ، والتقييد بما يشبه لونه لون المصبوغ بالطيب لإخراج ما لا يشبه لونه لون الطيب كالأسود والأخضر فيجوز لبسه للمحرم وغيره ولو مقتدى به ، خلافا لظاهر كلام التلمساني والقرافي من كراهة ما سوى الأبيض لمقتدى به .

وتقييدنا الكراهة بالإحرام لإخراج غير المحرم فيجوز له لبس المزعفر والمورس والمعصفر غير المقدم . وأما المقدم فصرح الإمام مالك " رضي الله عنه " بكراهته للرجال في غير الإحرام كما في المدونة ، وخبر نهي عن أن يتزعفر الرجل حمله الإمام مالك " رضي الله عنه " على تلطيخ الجسد بزعفران . اللخمي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران .

( و ) كره ( شم كريحان ) من كل طيب مذكر وهو ما له رائحة ذكية ولا يتعلق أثره بماسه كياسمين وورد ، وكذا شم مؤنثه بلا مس بالأولى وهو ما له رائحة ذكية ويتعلق أثره بماسه تعلقا شديدا كالزبد والمسك والزعفران . [ ص: 313 ] ( و ) كره ( مكث بمكان به طيب ) مؤنث ( و ) كذا يكره ( استصحابه ) أي : الطيب المؤنث وسيذكر حرمة مسه بقوله وتطيب بكورس ، ولا يكره مكث بمكان به طيب مذكر بحيث لا يشمه ولا يكره استصحابه ولا مسه بغير شم ، وهذه مفهومه من قوله شم ، فأقسام المؤنث أربعة ثلاثة مكروهة وهي شمه بلا مس واستصحابه والمكث بمكانه وواحد محرم وهو مسه .

وأقسام المذكر أربعة ثلاثة جائزة وهي المكث بمكانه واستصحابه ومسه بلا شم ، وواحد مكروه وهو شمه ، ويستثنى من قوله ومكث بمكان به طيب البيت الشريف ; لأن القرب منه قربة وما تقدم في تعريف الطيب المذكر والمؤنث قاله تت هنا . وذكر في كفاية الطالب عند قول الرسالة وتجتنب أي : المعتدة الطيب كله مذكره وهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته كالورد ، ومؤنثه وهو ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك انتهى ، وهو أقرب مما لتت . وقوله في المذكر ما ظهر لونه أي المقصود الأعظم منه ذلك فلا ينافي أن الورد له رائحة ذكية . قوله في المؤنث ما خفي لونه أي : الغالب خفاء لونه فلا ينافي أنه قد يظهر كالزعفران . وقوله وظهرت رائحته أي المقصود الأعظم منه ظهورها كالمسك أفاده عبق .

البناني كون شم المؤنث مكروها كشم المذكر هو مذهب المدونة ، لكن اقتصار المصنف على كراهة شم المذكر بما يقتضي حرمة شم المؤنث ، وعزاه الباجي للمذهب . القلشاني اختلف في شم المؤنث كالمسك دون مس هل هو ممنوع أو مكروه ، وعن الباجي المذهب الأول وابن القصار قال بالثاني وهو في المدونة . ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مسه ممنوعا أو مكروها نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار . قلت هذا نصها قوله ولا مسه بغير شم إلخ يعني لا كراهة في مس المذكر ، وفيه نظر ، بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في الحط على أن ذلك ليس على إطلاقه ، بل يقيد بغير الحناء لما يأتي فيها . قال في التوضيح المذكر قسمان قسم مكروه ولا فدية فيه كريحان ، وقسم محرم وفيه فدية وهو الحناء نص عليه في المدونة . [ ص: 314 ] قوله وما تقدم في تعريف المذكر والمؤنث قاله تت ، هذا هو الذي في التوضيح عن ابن راشد وغيره ، وما ذكره عن كفاية الطالب هو الذي فسر به أبو الحسن في شرح المدونة والأول أقرب إلى اللغة . قال في القاموس ذكورة الطيب ما ليس له ردغ أي : ما ليس له أثر ، وقال فيه الردغ أثر الطيب في الجسد فيؤخذ منه أن المؤنث ما له ردغ أي : أثر إلا أن جعلهم الحناء من المذكر مع أن لها ردغا في الجسد يخالف اللغة .

هذا وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم { أن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه ، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه } ، أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه .

وفسر ابن حجر طيب الرجال بالمسك وما في معناه قال ابن وحشي في شرح الشهاب طيب الرجال كالمسك يشترك في منفعته الرجال والنساء إلا أنه يحرم على النساء عند الخروج كما في الحديث ، وطيب النساء هو الذي تتزين به المرأة للزوج والسيد مثل الكحل للعين وحمرة العصفر للوجه والسواد للحاجبين ، وهو أمر تنفرد به النساء ا هـ . وفيه إضافة المؤنث للرجال والمذكر للنساء والمتجه أن ما للفقهاء اصطلاح خاص بباب الحج والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث