الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة

جزء التالي صفحة
السابق

باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة

1118 حدثنا هارون بن معروف حدثنا بشر بن السري حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية قال كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله بن بسر جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اجلس فقد آذيت [ ص: 348 ]

التالي السابق


[ ص: 348 ] ( يتخطى رقاب الناس ) قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين وجعل ابن قدامة في المغني التخطي هو التفريق . قال العراقي : والظاهر الأول ، لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط . وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة فقال الترمذي حاكيا عن أهل العلم : إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك .

وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم ، وقال النووي في زوائد الروضة : إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط . وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال : لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى الرقاب . وقال ابن المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي . وروي عن أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه .

قال العراقي : وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ، وهكذا أطلق النووي في الروضة وقيد ذلك في شرح المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة ، وروي نحو ذلك عن الشافعي ، وحديث عقبة بن الحارث المروي في صحيح البخاري ، قال " صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم " الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة ، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينهما عنده ، ومن عمم الكراهة لوجود علة التأذي فهو محتاج إلى الاعتذار عنه ، وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي قاله الشوكاني .

قال المنذري : وأخرجه النسائي . وأبو الزاهرية اسمه حدير بن كريب حميري ويقال حضرمي شامي أخرج له مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث