الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( السابع : في سبيل الله ) للنص ( وهم الغزاة ) ; لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو ، ولقوله تعالى { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } وقوله { قاتلوا في سبيل الله } إلى غير ذلك ، ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم إذا كانوا متطوعة وهو المراد بقوله ( الذين لا حق لهم ) أي لا شيء لهم مقدر ( في الديوان ) لأن من له رزق راتب يكفيه فهو مستغن به ( فيدفع إليهم كفاية غزوهم وعودهم ولو مع غناهم ) ; لأنه مصلحة عامة ( ومتى ادعى أنه يريد الغزو قبل قوله ) ; لأن إرادته أمر خفي لا يعلم إلا منه .

( ويدفع إليه دفعا مراعى ) فإن صرفه في الغزو ، وإلا رده ( فيعطى ) الغازي ( ثمن السلاح و ) ثمن ( الفرس إن كان فارسا وحمولته ) أي ما يحمله من بعير ونحوه ( و ) ثمن ( درعه وسائر ما يحتاج إليه ) من آلات ، ونفقة ذهاب وإقامة بأرض العدو ورجوع إلى بلده ( ويتمم لمن أخذ ) من الغزاة ( من الديوان دون كفايته من الزكاة ) فيعطى منها تمام كفايته ( ولا يجوز لرب المال أن يشتري ما يحتاج إليه الغازي ) من سلاح وخيل ونحوه ( ثم يصرفه إليه ) أي إلى الغازي ; ( لأنه قيمة ) أي إخراج قيمة وقد تقدم أنه لا يجزئ .

( ولا ) يجوز لرب المال ( شراؤه فرسا منها ) أي الزكاة ( يصير حبيسا ) أي يحبسه على الغزاة ( ولا ) شراؤه ( دارا ولا ضيعة للرباط أو يقفها على الغزاة ، ولا غزوه على فرس أخرجه من زكاته ) ; لأنه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته ، كما لا يجوز أن يقضي بها دينه .

( فإن اشترى الإمام بزكاة رجل فرسا فله ) أي الإمام ( دفعها إليه ) أي إلى رب المال ( يغزو عليها ) وكذا لو اشترى بزكاته سلاحا أو درعا ونحوه ، لحصول الإيتاء المأمور به ، وأخذه لها بعد بسبب متجدد ( كماله ) أي للإمام ( أن يرد عليه زكاته لفقره أو غرمه ) ; لأنه أخذ بسبب متجدد ، كما لو عادت إليه بإرث أو هبة .

( ولا يحج أحد [ ص: 284 ] بزكاة ماله ، ولا يغزو ) بزكاة ماله ( ولا يحج بها عنه ولا يغزى ) بها عنه لعدم الإيتاء المأمور به ، ويؤخذ منه صحة الاستنابة في الغزو وفيه شيء ( والحج من السبيل نصا ) .

روي عن ابن عباس وابن عمر لما روى أبو داود { أن رجلا جعل - ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اركبيها فإن الحج من سبيل الله } ( فيأخذ إن كان فقيرا ) من الزكاة ( ما يؤدي به فرض حج أو ) فرض ( عمرة أو يستعين به فيه ) أي في فرض الحج والعمرة ; لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض ; وأما التطوع فله عنه مندوحة ، وذكر القاضي جوازه في النفل كالفرض وهو ظاهر كلام أحمد والخرقي وصححه بعضهم ; لأن كلا من سبيل الله والفقير لا فرض عليه فهو منه كالتطوع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث