الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

إن أخر إحرامه حتى يتمها لقرب وقت الوقوف فصار قارنا وإن أردف لخوف فوات أو لحيض ; أجزأ التطوع لقرانه : [ ص: 377 ] كأن ساقه فيها ، ثم حج من عامه ، وتؤولت أيضا بما إذا سيق للتمتع ، والمندوب بمكة المروة ، [ ص: 378 ] وكره نحر غيره كالأضحية .

التالي السابق


( وإن ) أحرم شخص بعمرة وساق هديا تطوعا وقلده وأشعره ثم ( أردف ) حجا عليها ( لخوف فوات ) للحج إن أخر إحرامه حتى يتمها لقرب وقت الوقوف فصار قارنا ( أو ) أردفت امرأة محرمة بعمرة الحج عليها ومعها هدي تطوع ( لحيض ) أو نفاس نزل بها فمنعها من إتمام عمرتها وخافت فوات الحج إن أخرت إحرامه إلى إتمامها بعد طهرها لقرب وقت وقوفه فصارت قارنة ( أجزأ ) الهدي ( التطوع ) أي : الذي لم يسق لشيء وجب أو يجب في الصورتين ( لقرانه ) أي : المردف من الشخصين .

ابن غازي أشار بمسألة الحيض لقوله فيها قال مالك رضي الله تعالى عنه في امرأة دخلت مكة بعمرة ومعها هدي فحاضت بعد دخولها مكة قبل أن تطوف أنه لا ينحر هديها حتى تطهر ثم تطوف وتسعى وتنحره وتقصر ، وإن كانت ممن يريد الحج وخافت الفوات ولم تستطع الطواف بحيضها أهلت بالحج وساقت هديها وأوقفته بعرفة ولا تنحره إلا بمنى وأجزأها لقرانها وسبيلها سبيل من قرن ا هـ .

قال في المعونة يستحب للمردفة لحيض أن تعتمر بعد فراغها من القران كما فعلت عائشة رضي الله تعالى عنها بأمره عليه الصلاة والسلام ، ومفهوم لخوف فوات أو لحيض مفهوم موافقة فمن أحرم بعمرة وساق الهدي تطوع ثم أردف الحج عليها لغير عذر أجزأه [ ص: 377 ] هدي التطوع لقرانه ، وظاهره وإن قلده وأشعره للعمرة قبل الإرداف وهو ظاهر إطلاقاتهم أيضا خلافا لقول البساطي الإجزاء ظاهر إذا لم يقلد ويشعر للعمرة .

وشبه في الإجزاء فقال ( كأن ) أحرم بعمرة و ( ساقه ) أي : الهدي لا بقيد كونه تطوعا ( في ) إحرام ( فيها ) أي : العمرة وأتمها في أشهر الحج وتحلل منها ولم يذك الهدي الذي ساقه فيها ( ثم حج من عامه ) وصار متمتعا فيجزئه الهدي الذي ساقه في العمرة لتمتعه سواء ساقه له أو لا ( وتؤولت ) بضم المثناة والهمز وكسر الواو مشددة أي فهمت المدونة ( أيضا ) أي : كما تؤولت بإجزائه مطلقا سيق للتمتع أم لا ( بما إذا سيق ) الهدي في العمرة ( للتمتع ) أي : ليجعله هديا عن تمتعه إلا أنه لما ساقه وقلده وأشعره قبل إحرامه بالحج سماه تطوعا لذلك فهو تطوع حكما ، فلذا أجزأه تمتعه ، فإن لم يسقه له فلا يجزئه له . والمذهب تأويل الإطلاق كما هو في اصطلاحه في قوله وتؤولت أيضا ، فسقط قول بعضهم لو قال وهل يجزئ إن ساقه فيها ثم حج من عامه أو لا إلا إذا سيق للتمتع تأويلان ، كأن أجرى على غالب عادته في ذكر التأويلين .

فإن قيل لم أجزأ التطوع المحض عن القران ولم يجز عن التمتع على التأويل الثاني إذا لم يسق له . قلت القران تندرج العمرة فيه في الحج فتعلقها به قوي صار المسوق فيها كالمسوق فيه والتمتع لا تندرج العمرة فيه في الحج فضعف تعلقها به فلم يكن المسوق فيها كالمسوق فيه ( والمندوب ) فيما ينحر بمنى الثابت بالسنة عند جمرة العقبة ومنى كلها منحر ولا يجزئ النحر بعد جمرة العقبة مما يلي مكة ; لأنه ليس من منى وفيما ينحر ( بمكة المروة ) لما في الموطإ وغيره { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بمنى هذا المنحر ، وكل منى منحر ، وفي العمرة عند المروة هذا المنحر ، وكل فجاج مكة وطرقها منحر } . والمراد القرية نفسها فلا يجوز النحر في طوى بل يدخل دور مكة كما قال ابن القاسم .

ودل قوله وكل فجاج إلخ على أن قوله هذا المنحر أي : المندوب كما قال المصنف [ ص: 378 ] ( وكره ) بضم الكاف لمن له هدي ( نحر غيره ) أي : استنابة غيره في نحر هديه إن كان مما ينحر أو ذبحه إن كان مما يذبح إن كان النائب مسلما وإلا لم يجزه ، وعليه بدله قاله فيها ، فإن ذكاه غيره بغير استنابة فلا تتعلق الكراهة بربه .

وشبه في الكراهة فقال ( كالأضحية ) فتكره الاستنابة على ذكاتها فالسنة توليها بنفسه تواضعا في العبادة واقتداء بسيد العالمين صلى الله عليه وسلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث