الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( ويستحب صرفها ) أي الزكاة ( إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ) لقوله صلى الله عليه وسلم { صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة } رواه الترمذي والنسائي .

( ويفرقها ) أي الزكاة ( فيهم ) أي في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم ( على قدر حاجتهم ) لأنها مراعاة ( ولو أحضر رب المال إلى العامل من أهله من لا تلزمه نفقته ليدفع إليهم زكاته دفعها ) العامل لهم ( قبل خلطها بغيرها ) لما تقدم .

( و ) إن جاء بأهله ( بعده ) أي بعد خلطها بغيرها ف ( هم كغيرهم ، ولا يخرجهم منها ) ; لأن فيها ما هم به أخص ذكره القاضي .

( ويجزئ السيد دفع زكاته إلى مكاتبه ) نص عليه ; لأنه معه كالأجنبي في جريان الربا بينهما ; ولأن الدفع تمليك وهو من أهله فإذا ردها إلى سيده بحكم الوفاء جاز كوفاء الغريم ، وقيده في الوجيز وغيره بأن لا يكون حيلة .

( و ) يجوز أيضا دفع الزكاة ( إلى غريمه ) لأنه من جملة الغارمين ( ليقضي ) بها ( دينه سواء دفعها إليه ابتداء ) قبل الاستيفاء ( أو استوفى حقه ثم دفعها إليه ليقضي دين المقرض ما لم يكن حيلة نصا ) قال أحمد إن كان حيلة فلا يعجبني ونقل عنه ابن القاسم إن أراد الحيلة لم يصلح ، ولا يجوز .

( وقال أيضا : إن أراد إحياء ماله لم يجز ، وقال القاضي وغيره : معنى الحيلة ، أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه ; لأن من شرطها تمليكا صحيحا فإذا شرط [ ص: 289 ] الرجوع لم يوجد ) .

وقال في المغني والشرح : إنه حصل من كلام أحمد إذا قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه ، لم يجز ; لأن الزكاة حق الله فلا يجوز صرفها إلى نفعه ( وإن رد الغريم من نفسه ما قبضه وفاء عن دينه من غير شرط ولا مواطأة جاز ) لرب المال ( أخذه ) من دينه ; لأنه بسبب متجدد ، كالإرث والهبة .

( ويقدم الأقرب ) فالأقرب ( والأحوج ) فيهم فالأحوج ، مراعاة للصلة والحاجة ( وإن كان الأجنبي أحوج ، فلا يعطى القريب ويمنع البعيد ) ; لأن الحاجة هي المعتبرة ( بل يعطى الجميع ) ; لوجود الحاجة فيهم .

( ولا يحابي ) رب المال ( بها ) أي الزكاة ( قريبه ، ولا يدفع بها مذمة ولا يستخدم بسببها قريبا ولا غيره ، ولا يقي ماله بها ، كقوم عودهم برا من ماله ، فيعطيهم من الزكاة لدفع ما عودهم ) قال في المستوعب : هذا إن كان المعطى غير مستحق للزكاة لأن الزكاة حق لله فلا يصرفها إلى نفعه .

( والجار أولى من غيره ) وينبغي أن يقدم منهم الأقرب بابا فالأقرب بابا ( والقريب أولى منه ) أي من الجار ، لقوة القرابة ( ويقدم العالم والدين على ضدهما وكذا ذو العائلة ) يقدم على ضده للحاجة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث