الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولا يشرب من اللبن وإن فضل [ ص: 390 ] وغرم إن أضر بشربه الأم أو الولد موجب فعله وندب عدم ركوبها بلا عذر ، ولا يلزم النزول بعد الراحة ونحرها قائمة أو معقولة .

التالي السابق


( ولا يشرب ) المهدي بعد التقليد والإشعار لهدي يمنع الأكل منه ( من اللبن ) إن لم يفضل عن ري فصيلها بل ( وإن فضل ) اللبن عن ري فصيلها أي يكره إن فضل عن ري فصيلها ولم يضر شربه الأم أو الولد ; لأنه نوع من الرجوع في الصدقة ، وليتصدق بالفاضل [ ص: 390 ] عن فصيلها فإن لم يفضل أو أضر أحدهما منع . وأما الجائز أكله فيجوز شرب لبنه أفاده أحمد . وقال بعضهم يكره أيضا أفاده عب . البناني هذا الثاني هو الموافق لإطلاق أهل المذهب المدونة وغيرها ، وتعليلهم النهي بخروج الهدي عن ملكه بتقليده وإشعاره وبخروجه خرجت منافعه فشربه نوع من العود في الصدقة ولأنه يضعفها ويضعف ولدها يدل على العموم قاله طفي .

( و ) لا شيء عليه في الشرب الممنوع أو المكروه إن لم يحصل ضرر ، فإن حصل ( غرم ) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ( إن أضر بشربه ) أو حلبه وإن لم يشربه أو بقائه بضرعها ( الأم أو الولد ) ومفعول غرم قوله ( موجب ) بفتح الجيم أي : مسبب بفتح الباء ( فعله ) أي شربه أو حلبه أو إبقائه من نقص فيغرم الأرش أو تلف فعليه بدله ( وندب عدم ركوبها ) أي : البدنة وعدم الحمل عليها ( بلا عذر ) فيكره كما في النقل وإن احتمل كلامه أنه خلاف الأولى ، فإن كان لعذر فلا يكره وإن ركبها لعذر ( فلا يلزم النزول بعد الراحة ) ويندب وإن نزل فلا يركبها ثانيا إلا لعذر كالأول وإن ركبها لغير عذر وتلفت ضمنها . وإن ركبها لعذر وتلفت لم يضمنها إلا إن تعدى في هيئة ركوبها قاله عب . البناني فيه نظر لقول سند هذا مقيد بسلامتها ، فإن تلفت بركوبه ضمنها .

( و ) ندب ( نحرها ) أي البدنة حال كونها ( قائمة ) على قوائمها الأربع مقيدة أي مقرونة اليدين بقيد بلا عقل ( أو ) قائمة ( معقولة ) أي : مثنية ذراعها اليسرى إلى عضدها فتبقى قائمة على ثلاث قوائم ، وظاهره التخيير ونحوه لابن الحاجب . واعترضه ابن عرفة بأن النص نحرها قائمة مقيدة إلا أن يخاف ضعفه عنها وعدم صبرها فيعقلها ، فأو للتنويع ويفيد الثاني بالعذر .

والأصل في الصفتين القراءتان في قوله تعالى { فاذكروا اسم الله عليها صواف } [ ص: 391 ] الحج ، وقرئ صوافن . ابن حبيب معنى صواف صف يديها بقيد حين نحرها . ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صوافن معقولة من كل بدنة يد واحدة فتقف على ثلاث قوائم قاله ابن غازي . سند تنحر البقر قائمة أيضا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث